أخطر ما يعيب مراسلاً إخبارياً لمؤسسة إعلامية عالمية هو ان يتوخى الكذب الجزئي أو الكلي في صياغة رواياته الإخبارية. وأخطر ما يعيب مثل هذه المؤسسة ويبعث الشك في خدماتها الإخباربة ان تسكت عن مثل هذا المراسل.
لدينا الآن ما يبدو أنه ممارسة من هذا الطراز من مراسلة وكالة رويترز العالمية للأنباء في مدينة غزة.
تتعلق القصة ببيان سياسي أذاعته الوكالة على العالم منسوباً إلى «حماس»®. وتقول قيادة هذا التنظيم الفلسطيني انه ملفق بالكامل من الألف إلى الياء. واذا صحت القصة فإن الأمر يثير تساؤلين:
أولاً: لماذا لم تستوثق المراسلة من صحة البيان قبل إرساله؟
ثانيا: لماذا نشرت الوكالة هذا البيان دون تدقيق كما يليق بمؤسسة إعلامية عالمية؟
موضوع البيان هو مقتل زعيم تنظيم «القاعدة» في العراق أبو مصعب الزرقاوي. والنص المنشور هو عبارة عن نعي «أصدرته» حماس كما قالت مراسلة رويترز وفاء عمر، بينما أكد الناطق باسم هذه الحركة الفلسطينية أنها لا علاقة لها بالبيان إطلاقاً؟
من أي جهة صدر البيان إذن؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال علينا ان نذكر أن رويترز هي الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي انفردت بنشر البيان، الأمر الذي يدعو الى الاستنتاج بأنه كان لمراسلي الوسائل الإعلامية الأجنبية الأخرى في غزة سبب وجيه للتشكك في مصداقية البيان.
يقول المركز الفلسطيني للإعلام التابع لحركة حماس ان «سوابق الوكالة في نشر أخبار ملفقة عن حركة حماس تشير الى ان فكرة الخبر ونص البيان المدسوس قد صيغت في مطبخ سياسي معين». ما هو هذا «المطبخ السياسي المعين»؟
يقول المركز ان مراسلة الوكالة تربطها «صداقة» مع شخصية مهمة في السلطة الفلسطينية لمدى سنوات عديدة. وبعد ذلك يورد المركز تفاصيل عن هذه العلاقة وطبيعتها، ومن هذه التفاصيل ان «الصداقة» بدأت في العاصمة الأردنية عمان عندما كانت هذه الشخصية تعمل في الأردن، وكانت المراسلة تعمل هناك أيضاً. وعندما نقل الى غزة فإنه عني بنقلها معه.. على حد قول المركز.
ويمضي المركز الى القول ان المراسلة باتت مصدراً لكل الأخبار التي تسعى السلطة الفلسطينية الى نشرها وترويجها بغض النظر عن مدى صحتها.
هذه الأخبار تمثل دون شك طعناً خطيراً ليس في الصدقية المهنية لمراسلة الوكالة فحسب، بل أيضاً في مصداقية هذه الوكالة العالمية نفسها.
وبينما أقول ان اتهامات المركز الفلسطيني المباشرة الى مراسلة الوكالة وغير المباشرة الى المؤسسة الإعلامية العالمية التي تعمل لديها ليست بالضرورة صحيحة وربما تكون ملفقة، فإنني أقول إن الناس ينتظرون من الوكالة رداً سريعاً على هذه الاتهامات.