من المعروف أن الأيام كفيلة بكشف الحقائق، وأن التريث والصبر والعقلانية في معالجة الأمور، تبقى الأفضل والأنجع، وأن للظلم نهاية، مهما امتلك من جبروت، وقدرة آنية على قلب الحقائق.
في قضية اغتيال الشهيد الحريري، وما تلاها من إشكالات وتداخلات، وُضعت الاتهامات مسبقاً للإساءة إلى سورية ودورها الوطني والقومي على مختلف الصعد العربية والدولية، لأن من أراد الجريمة وخطط لها ونفذها، كان هدفه الأساس سورية ونسف الاستقرار في المنطقة وتمرير مخطط الشرق الأوسط الكبير.. لكنْ ومع مضي الأيام وسقوط النظريات المسبقة وشهود الزور بدأت الأمور تأخذ مجراها الطبيعي لجهة الحقيقة ولا شيء سواها، وهذا رجاء الجميع.
لماذا الحقيقة؟ لأن هذا السؤال الذي قد لا يعجب المفترين والحاقدين، فيه أساس المشكلة المفتعلة، وظهور الحقيقة، يعني البراءة للمتهم البريء، ويعني أن الحق لابد أن يظهر، وتنجلي الأمور وتتبدد الشوائب.
على هذه القاعدة الأخلاقية والقانونية، سعت سورية منذ البداية إلى الحقيقة، لتبديد ما لحق بها من ظلم، قام مباشرة على الشك والظنون والاتهام المسبق، دون أي دليل مادي أو قانوني.. وقالت سورية الحقيقة في غير مناسبة بأنها براء من دم الحريري، وإنه إذا ثبت أن أحداً من السوريين متورط، فإنه سينال جزاء فعلته، ثم قدمت سورية كل التسهيلات اللازمة لعمل اللجان الدولية منذ وقوع الجريمة، رغم أنها فوجئت بأن هناك من يريد التشفي بها على موقفها الوطني والقومي الذي يُراد ضربه دون أي وجه حق.
ومع ذلك تعاونت سورية مع كل جهد صادق، ليس لأنها بريئة فحسب، وإنما حرصاً منها على إظهار الحقيقة كاملة، التي تؤكد براءتها من الاتهامات والمزاعم، وحرصاً منها أيضاً على تأكيد شيمها وتقاليدها الحضارية العريقة التي لا مكان فيها للغدر، وخاصة إزاء المرحوم الحريري الصديق الوفي لسورية والعروبة.
إن سورية التي كانت ولاتزال المتضرر الأول من اغتيال الحريري، لديها نية طيبة صادقة وموقف ثابت لإيصال التحقيق إلى نهايته، والوصول إلى الجناة، وسيبقى صدر سورية رحباً لكل الأشقاء المخلصين لقضايا أمتهم.