ليس في المجتمعات البشرية ملائكة تقر العدالة وتطبقها بحذافيرها، وليست المجتمعات كلها شياطين تخالف نواميس الحياة الإنسانية، لأن الطبيعة ذاتها توجِد الكريم، والمثالي في أخلاقه وعلاقاته، كما توجد القاتل، واللص، والعاق، والمجرم، غير أن السمة الإنسانية هي السائدة بينهم..

منظمات حقوق الإنسان والعفو الدولية، والتي ترسل بتقاريرها، سواء كانت صادقة أو كاذبة، بماذا تفسر عفواً عاماً لعدة آلاف بالمملكة فيهم مختلف الجنسيات، وتتعهد الدولة بسداد ديونهم والعفو عن أخطائهم، هل تكون هذه البادرة من خادم الحرمين الشريفين جزءاً من تقارير تلك الجهات التي تصنف نفسها حامياً عن الحقوق الإنسانية، بدلاً من اتهام المملكة بنشر الكراهية بين الأديان والمذاهب، وحبس المرأة في منزلها، واعتبار نفطها ومنتجاته سبباً في اغتيال اقتصاديات العالم، وجناية كبرى على دول العالم النامية، بدلاً من اعتباره مثل كل السلع التي تنتجها الدول الصناعية،و تفرض أسعاراً لها محتكرة الإنتاج والبيع معاً بما يحقق مصالحها؟..

لسنا في حالة دفاع عن جهات توظف الموضوع الإنساني لصالحها، كما اعتادت بتقاريرها وزارة الخارجية الأمريكية، أو التوابع لها والتي غالباً ما تتجاهل نزعاتها العدوانية في العالم، وتنسى حسنات غيرها، لكننا نريد أن نضع العالم أمام حقائق لا مجال للتزييف فيها..

فمَن يصفوننا مجتمعاً بدوياً جاءه الثراء صدفة، وتعامل معه بغباء، هم الذين ساهموا في أكبر المعونات في الكوارث الطبيعية، أو شح الأرض، حين قاموا بشحن الأغذية والأدوية للمناطق المنكوبة، أو قاموا بحفر الآبار للمناطق التي جفت بسبب شح الأمطار، وحاربوا الأمية بفتح المدارس والمعاهد والجامعات في البلدان الفقيرة دون أن ينسوا جذورهم وخصوصيتهم سواء كانت بدوية صحراوية، أو نفطية ثرية..

خادم الحرمين الشريفين ظل رحيماً حتى على الذين حاولوا الاحتفال بقتله حين عفا عنهم، وهو الذي يجاهد من أجل صياغة اتفاق سلام في المنطقة كلها، وإبعادها عن انتشار الأسلحة النووية، وهو من قام بملاحقة الإرهابيين والقتلة،وجعل سجناء التطرف في حالة حوار مع نخبة دينية واجتماعية مفضلاً الرحمة على القسوة، ومثل هذه الخصال لا تقوم على مجاملات لدول، أو خوفاً من انتقاد منظمات تدعي الحق بالباطل، ومع ذلك ليس لدينا ما نصف به أنفسنا إلا أفعالنا، وهي ترجمة لمستوى أخلاقية السلطة والمجتمع معاً..

إن فرحة آلاف الأسر بعودة عائليها، أو أبنائها، أو من جرته الأخطاء إلى السجن، ثم العودة إلى الحياة الطبيعية إنساناً سوياً لا يقوم بها إلا شخصية بوزن الملك عبدالله صاحب العقل الكبير و الإنسانية المتدفقة..