نتفق تماماً مع ما ذهبت إليه إدارة صندوق الزواج في تحديد موعد صرف شيكات المنح، وإعلان اليوم آخر موعد إلا لمن كان له عذر يقتنع به يبيح له تخلفه عن استلام شيك المنحة، ليس فقط للأسباب التي ذكرتها رئيسة مجلس إدارة صندوق الزواج والمتمثلة بعضها في خشية البعض من المقتدرين والذين لا يستحقون المنحة من الوشاية وتعرف الآخرين عليهم، ولكن من حالة الإهمال واللامبالاة التي تسيطر على البعض.

إهمال في كل شيء حتى في الأمور التي تهم الشخص وتتعلق بمستقبله ، وكأنه أصبح على السلطات الحكومية في بلادنا أن تتحمل كل شيء، وتقدم على الدوام للمواطنين البرتقالة مقشرة جاهزة. فقط ما عليه سوى أن يمد يده ليتناولها ، ورغم ذلك هناك من يتقاعس عن ذلك، وكأنه ينتظر من يقوم عنه بذلك.

فمن غير المعقول أن يئن الصندوق وينادي القائمون عليه بإنقاذه وتخصيص موارد مالية حتى يتمكن من القيام بدوره، ويسعد قلوب الشباب ويخلصهم من ديون تراكمت عليهم نتيجة الاستدانة من البنوك لإكمال نصف دينهم بسبب تأخر صرف الدفعات ، حتى مل الناس وفقدوا الأمل في بريق يلوح لهم في هذا الصدد ، فإذا بمكرمة يأمر بها صاحب السمو رئيس الدولة لاقتلاع المشكلة من جذورها وحل مشكلة التأخير.

وبالفعل تم الإعلان عن الأسماء حسب الدفعات و تخصيص أماكن وأيام محددة لكل منها تفادياً لأي ازدحام أو تأخير، وتفاعلت المؤسسات الأخرى كالأندية الرياضية وغيرها مع دعوة صندوق الزواج.

وفتحت أبوابها كأماكن واسعة تفي بالغرض أيام الصرف ، ورغم ذلك برز من أراد تأجيل فرحته أو بالأحق يسقط حقه في الحصول على مبلغ المنحة، ليظهر وكأنه «بطران» يرفس النعمة.

فمن بين 12 ألف مستحق للمنحة فوجيء المسؤولون بتخلف 4 آلاف منهم أي بواقع 33 في المئة من إجمالي العدد. للبعض عذره كأنه يكون خارج البلاد أو موقوفا لدى المؤسسات العقابية أو في الأقسام الداخلية للكليات العسكرية وغيرهم ، لكن هناك من تأخر فقط لأنه آثر استلام الشيك إما بعيدا عن الأعين لسبب أو آخر أو لإهمال منه، أو ربما لأنه لا يحب الزحام ففضل استلامه في مكاتب الصندوق.

لكن وقد أدرك المسؤولون كل تلك الأسباب فقد قطعوا الطريق على من أراد اللعب والتلاعب ، وأعلنوا انتهاء المدة وحرمان من لا يلتزم بالموعد ، ليلقنوا المهملين دروساً في غاية الأهمية لمن دأب على اللامبالاة واستساغ العبث بكل شيء والدلال حتى لم يعد للوقت ولا لجهد الآخرين ولا الهدر في الأموال أي قيمة عنده.

والحق إنه لولا هذا الإجراء الذي نتمنى ألا يتراجع الصندوق عنه لبقي ملف الدفعات المستحقة هذه مفتوحاً إلى ما شاء الله، ولاستمر التذمر والشكوى من تأخر صرف شيك المنحة الصداع الأبدي الذي لا ينقطع.

fadeela@albayan.ae