لن نبالغ إذا قلنا إن الإعلان عن توقيع مذكره تفاهم بين وزارتي العمل في الإمارات والقوى العاملة في سلطنة عُمان حول تسهيل دخول العمالة العُمانية إلى الدولة قد أفرحنا وأدخل البهجة والطمأنينة على نفوسنا تلك التي كانت وما زالت تتوق إلى وجوه خليجية تشاركنا في بيئات عملنا، وتحمل همّ منطقتنا الخليجية دون أن تنافسنا رغبة في احتلال ما هو لنا، ودون أن تنتزع خصوصية وهوية دولتنا التي تعاني من خلل في تركيبتها السكانية.
إن الاتفاقية التي تنص على تسهيل دخول العمالة العمانية دون معوقات ومعاملتها في غالبية الامتيازات تماما كمعاملة مواطني الإمارات بالنسبة للأجور والعلاوات المرتبطة بالوظيفة، تجسد التزام الإمارات والسلطنة بقرارات مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وأثبتت قدرة الحكومات الخليجية على الاستفادة من مقومات المنطقة وإيجاد الوسائل التي تُسهّل خلق فرص عمل لمواطني الخليج، ودفعهم لخوض تجارب جديدة قادرة على إنعاش الاقتصاد الخليجي وتقوية أركانه ضمن تحالفات وتكتلات اقتصادية ناجحة تساعد هذه الاتفاقية على تحقيقها.
ولا شك في أن هذه الاتفاقية ستكون رافداً اقتصادياً للمجتمعين وخير معين لهما في تحقيق أحلام أبناء الخليج الذين تطلعوا طوال السنوات الماضية إلى مشاريع واتفاقيات مشتركة تعزز استثمار ثروات الخليج في أبنائه، وتسهم في ترسيخ التكامل الاقتصادي المنشود بين دول مجلس التعاون.
لقد أثبتت هذه الاتفاقية إيمان حكومة الإمارات بالكفاءات العمانية التي أثبتت في السنوات الماضية قدرتها على العمل في كل مجال يتاح لها. ويثبت إيمانها بالشاب العماني الذي استجاب لمطالب «التعمين» وهو توطين الوظائف في السلطنة، فلم يضن بجهد في سبيل إثبات نفسه ونفع بلده حتى أصبحت تجربته مضرب المثل في دول الخليج.
هذا النوع من الاتفاقيات والمبادرات مطلوب، وإذا كنا اليوم قد وقعنا اتفاقية مع سلطة عمان الشقيقة فإننا نأمل أن تتسع هذه الاتفاقيات لتشمل دولاً خليجية أخرى لأن ذلك يعيننا في تنمية منطقة الخليج بسواعد أبناء الخليج الذين نجني ثمار جهدهم في مختلف القطاعات بدل الاعتماد على عمالة لا يربطنا بها لا لغة ولا دين ولا عادات ولا تقاليد والأكثر أنها تعمل على إلغاء هوية مجتمعاتنا.
الحديث عن ايجابيات المشروع وأبعاده لا تكفيه مساحة مقال. فهو ذو أبعاد إستراتيجية سياسية واقتصادية واجتماعية كثيرة. لكن ما يمكننا قوله هو أن هذه الاتفاقية تعبر عن اتفاق «مفرح» وشاهد على أن الحديث الذي طال عن التكامل والتعاون الخليجي من السهل تجسيده كواقع يساهم في التنمية التي نتطلع إليها في كل بقعة من أراضي الخليج بسواعد خليجية.
ولن نقول بأننا سننتظر تنفيذ هذه الاتفاقية على أرض الواقع، لأننا نثق بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي شهد هذه الاتفاقية لا مجال لديه للقول دون الفعل، فما يوقع على أوراق يتجسد بعدها مباشرة على واقع ينبهر به الجميع.