تشهد منطقة الخليج، خاصة في الكويت والبحرين، تسابقاً محموماً بين فصائل سياسية مختلفة للفوز في الانتخابات النيابية القادمة. فمنذ يومين جرى التصويت في جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) حول مسألة المشاركة في الانتخابات وفاز المشاركون بنسبة 60% .
حيث قررت «وعد» على ضوئها خوض المعركة الانتخابية القادمة وقبلها أعلنت الوفاق عن المشاركة، وبدأت الاستعدادات في كافة الجمعيات السياسية.
كما طرحت أسماء بعض المستقلين. وفي الكويت أربك إعلان الحكومة حل المجلس وإجراء الانتخابات القادمة في نهاية هذا الشهر جميع المرشحين خاصة قطاع النساء اللاتي يخضن الانتخابات للمرة الأولى.
وقرر الكثير من المرشحين البحرينيين زيارة الكويت في العشرة الأواخر من هذا الشهر للإطلاع على العملية الانتخابية عن كثب والاستفادة منها في تجربة البحرين الانتخابية التي ستتم خلال الشهور الخمسة القادمة.
و لكن نطرح هنا بعض التساؤلات حول ماهية الانتخابات ،وهل هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى ما نبتغيه من ديمقراطية تحلم بها كافة شعوب العالم الثالث؟ أهم تلك التساؤلات هي : كيف تتطور الديمقراطية.. وهل يمكن قياسها بدقة ؟
الأدبيات المتوفرة لدينا من مؤسسات دولية أو دول متقدمة تركز على أن قياس التطور الديمقراطي في أي بلد ممكنة بصورة تقريبية. إن قضية بناء الدولة الحديثة، كدولة تمثل الحق والقانون، والمؤسسات الديمقراطية هي المحور الأساس للقدرة على قياس التطور الديمقراطي في أي بلد.
و تنقسم القضايا المرتبطة بالتطور الديمقراطي والتي يمكن قياسها إلى خمسة أقسام:
1) الباب السياسي: وتشمل البحث في ملامح الحياة السياسية والقوانين مثل الدستور ومدى احترامه وسبل الطعن بالتشريعات والقرارات المنتهكة له، والتعددية السياسية مثل إتاحة تأسيس الأحزاب والتمثيل السياسي للتيارات المختلفة. كما تشمل الانتخابات ودوريتها والأنظمة الانتخابية ونزاهتها.
2) الباب القضائي والحقوقي: وهو المرتبط بدور الأجهزة القضائية واستقلال سلطتها وعملها، وتشمل أيضا، على سبيل المثال، مراعاة واقع السجون للمعايير الدولية وتأمين شروط صحية وطبية جيدة للمسجونين.
3)الباب الاقتصادي والاجتماعي الذي يشمل توزيع الثروة والتشريعات التي تنظم الحياة الاقتصادية والسياسات التي تغطي الضمانات الاجتماعية. وتدرس ظاهرة البطالة كقضية اقتصادية اجتماعية ذات انعكاسات سياسية وأمنية في بعض الأحيان. كما تدرس موقع النقابات العمالية والمهنية وقدرتها على الدفاع عن حقوق الأعضاء المنتسبين لها.
4) الباب التربوي والثقافي: وأهم ما يشمله حرية التعبير الثقافي والإبداعي والنقدي، وكذلك تنظيم التظاهرات الفنية والإبداعية والفكرية. والحق في التعليم الحكومي المجاني.
5) باب البيئة والعمران: الذي يدرس الواقع البيئي والسياسات البيئية وعلاقتها بحقوق الإنسان، ووجود تشريعات لحماية البيئة ومكافحة التلوث.
جميع تلك القضايا، عندما تتم دراستها بدقة ومنهجية علمية، تتيح لنا معرفة مستوى التطور الديمقراطي في أي بلد. ولكن يبرز سؤال في غاية الأهمية وهو عدم توفر الجهة البحثية والعلمية التي تستطيع القيام بمثل هذا العمل في منطقة الخليج.
فبالرغم من وجود مراكز بحث متطورة في بعض دول المنطقة إلا أنها لا تجرؤ على طرح أسئلة «حساسة» مثل مناقشة ميزانية الدولة وبحث بعض بنودها. إن قيام دراسة بهذا الحجم غير ممكنة تحت ظروفنا الحالية وربما نكتفي الآن بقياس الديمقراطية عن طريق السماح لنا بإجراء انتخابات جزئية محدودة كالتي تشهدها المنطقة حالياً والتي تجعل منها ظاهرة صوتية فقط.
ـ كاتبة بحرينية