هؤلاء ليسوا عمالا لهم مطالب مشروعة، فمن يحتجز المسؤولين بالشركة لإجبارها على تنفيذ مطالبه لا يمكن ان يكون صاحب حق، تماما مثل أولئك الذين احرقوا مقار عملهم ومكاتب إداراتهم.
إن العمال الأجانب بدأوا يتمادون في تصرفاتهم، ويقلقون أمن البلاد، والواقعة الأخيرة التي قام خلالها العمال باحتجاز مدير الشركة ونائبه، ورفضهم التفاوض مع ممثلي اللجنة العليا للعمال تثبت ان هناك خللا بدأ يستشري، وان التحرك لإصلاح الخلل يجب ان تتسارع خطاه.
فعمال الشركة الذين يقاربون الثلاثمائة شخص كانوا قد اضربوا قبل ذلك مطالبين برواتبهم، وتدخلت جهات الاختصاص، وتم صرف الرواتب وفض الإضراب، ثم عادوا مرة أخرى وبأسلوب مرفوض ليطالبوا بما دفعوه للوسطاء في بلادهم، واحتجزوا الرهائن، ورفضوا أي نوع من التفاوض بخلاف صرف ما يطالبون به، وقد فعلت قوات الأمن خيرا عندما اقتحمت معسكرهم وحررت المدير ونائبه وتعاملت مع مقاومة العمال كما يجب.
لقد وقفنا مع العمال دوما، ساندناهم في تحسين أوضاعهم، ورفضنا لاإنسانية وسائل نقلهم، وطالبنا بحصولهم على حقوقهم كاملة وفي مواعيدها، ودعونا إلى معاقبة الشركات التي تخل بشروطها أو تتقاعس عن دفع الرواتب لعمالها، وقلنا ان هؤلاء بشر يستحقون ان يعاملوا معاملة لائقة، ومازلنا ندعم حقوقهم لأنهم شركاء لنا في مسيرتنا التنموية.
ولكننا لن نؤيدهم في مساعيهم نحو الإساءة الينا، ولن نقبل منهم خرقهم للقانون وتحولهم إلى عصابات تخريبية، وليس بعد احتجاز الرهائن والحرق والتدمير من خراب.
وحتى تتوقف هذه المهازل لابد من وضع نظام لإجراءات استقدام العمالة وتشغيلها، وقد قلناها من قبل، ونكررها اليوم، فلابد من الانتباه إلى الوسطاء، سواء هناك في الدول المصدرة للعمالة، أو هنا عبر مكاتب الاستقدام، فهؤلاء الوسطاء يبتزون العمال ويسيئون إليهم ويحملونهم بما لا طاقة لهم عليه، عبر فرض الإتاوات والغش في المعلومات حول الرواتب والضمانات.
وتكون النتيجة ان تبتلي الدولة بمشاكلهم، ويحدث هذا الذي نراه بسبب قلة تتاجر بمصائر الناس وأمن البلاد، ومرة أخرى ندعو الجهات المختصة إلى عقد اتفاقات رسمية مع الدول التي تردنا منها العمالة لتنظيم العقود وتحديد الحقوق وحمايتهم من تجار الرقيق، والدول التي لا توقع مثل تلك الاتفاقات ولا تؤمن عمالة نظيفة من المشاكل يستغنى عن عمالها،.
فنحن غير مجبرين بأن نحل مشاكلهم، ونستوعب بعض الفائض منهم، ونوفر لهم دخلا وطنيا من العملة الصعبة، ثم نعيش في أمراضهم النفسية والبيئية السيئة التي تجلب لنا قلاقل ما كنا نعرفها، وليس لنا يد في أسبابها.