«انتهت حرب فيتنام بمشهد طائرات مروحية أميركية تلتقط جنوداً من المارينز من على سطح السفارة الأميركية في سايجون بينما كان المقاتلون الفيتناميون يقتحمون المدينة.

وليس من المستحيل انه في يوم ما سيتكرر المشهد في المنطقة الخضراء في بغداد».هذا هو الاستخلاص الختامي لمقالة صحافية كتبها النائب البرلماني البريطاني مايكل بورتيلو ونشرت الأسبوع الماضي.نبوءة بورتيلو قد تتحقق وقد لا تتحقق اذا أصر دونالد رامسفيلد ومن ورائه «المجمع الصناعي العسكري» وقوة «المحافظين الجدد» على تمديد الوجود العسكري الأميركي في العراق إلى أجل غير مسمى.

ولكن لا شك في صحة ما طرحه النائب البريطاني في جانب آخر من المقالة من أن حرب العراق (ومعها أيضا الحرب الأفغانية) قد أضعفت مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى دولية.

يقول بورتيلو انه بعد ثلاث سنوات أصبح ثابتاً أن غزو العراق أفرز نتائج سالبة. ويشرح هذه الملاحظة قائلاً أنه بينما تتنامى خيبة الأمل في صفوف الجمهور الأميركي وتتراجع شعبية الرئيس فإن للعالم أسبابه للتشكك في قوة الإرادة الأميركية.

فقد ظهر أن الولايات المتحدة عاجزة عن السيطرة في العراق أو أفغانستان بحيث أن الفكرة الأميركية لخوض حرب ثالثة أصبحت غير قابلة للتصور المعقول كما يقول بورتيلو.

وللتدليل على صحة حكمه يقول النائب البريطاني ان إيران لم تعد تخشى الولايات المتحدة.. فهي تواصل تخصيب اليورانيوم بروح جديدة من التحدي. وبينما تندد أميركا بإيران واصفة إياها بأنها أكبر دولة ترعى الإرهاب فإن البيت الأبيض مع ذلك يبدي استعداداً للدخول في تفاوض مباشر مع النظام الإيراني.

في دفاعه عن الغزو يدعي الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة «حررت» الشعب العراقي من نظام صدام الاستبدادي الدموي وهنا يشير النائب البريطاني إلى أن العراقيين العاديين لم يستفيدوا شيئاً من هذا التحرير.

صحيح أن نظام صدام ارتكب فظائع وحشية لكن العراقيين العاديين الذين كانوا يتجنبون الخوض في الشؤون السياسية كانوا يتمتعون بحياة هادئة. الآن فإن مثل هؤلاء يتعرضون للذبح اليومي بالعشرات.

هل يعني هذا أن على القوات الأميركية أن تنسحب فوراً أو بأسرع ما يمكن قبل أن يتكرر المشهد الفيتنامي الختامي في العراق؟

الرئيس بوش الذي يرفض بعناد وضع جدول زمني محدد للانسحاب يقول انه لو خرجت القوات الأميركية دون اكتمال تجهيز قوات الجيش والشرطة العراقية لتحمل مسؤولية الأمن بكفاءة فإن النتيجة ستكون فوضى عارمة لا نهاية لها وحرباً أهلية كبرى قائمة على فتنة طائفية.

ربما يكون هذا المنطق صحيحاً، لكن علينا هنا أن نرجع إلى ملاحظة بورتيلو الثانية وهي أن التورط الأميركي في المستنقع العراقي أدى لإضعاف الولايات المتحدة كقوة عظمى، ولذا فإنه كلما تواصل الأمد الزمني لهذا التورط كلما انتقلت القوة العظمى من وهن إلى وهن.