لايزال مصطلح (مجتمع عمان الرقمي) مبهما لدى الكثيرين ممن لم يدركوا بعد مدى قوة وتأثير دخول اجهزة الحاسوب في حياتنا الخاصة والعامة ، لكن نظرا لإدراك الحكومة مبكرا أهمية اقتحام البيئة الرقمية والتحول بسرعة بالاجهزة الادارية الى عالم الرقميات لمسايرة الحركة العالمية نحو التطور السريع والاستثمار الامثل لمخرجات التكنولوجيا المعاصرة لما لها من اثر على تيسير حياة المواطنين واضفاء مزيد من الدقة وسرعة الأداء على عمل المعنيين بانجاز المعاملات وكذلك المعنيون بالدراسات والتدريب والمعاهد العلمية وشركات القطاع الخاص.

فكل هذه الجهود تصب في اتجاه التنفيذ الفعلي للاستراتيجية الوطنية لمجتمع عمان الرقمي ، وقد سبق ونظمت ندوات مكثفة تركزت على محاور وسبل تنمية الموارد البشرية في ظل البيئة الرقمية ، وعلى ذات النهج سارت الجهود اللاحقة ومن بينها افتتاح ندوة تنمية الموارد البشرية في ظل البيئة الرقمية والتي ينظمها معهد الإدارة العامة.

ويشارك فيها متخصصون في جامعة السلطان قابوس وعدد كبير من الوزارات وبلدية مسقط ومجلس التعليم العالي واللجنة الفنية لتقنية المعلومات وواحة المعرفة والجامعات الخاصة والشركة العمانية للاتصالات المتنقلة واجهزة التنمية الادارية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

هذا الحشد الهائل من المشاركين يوحي بمدى اهمية الفعالية ودورها في استلهام التجارب المحلية والخليجية والعربية وايضا العالمية في سبيل تطبيق نظام الحكومة الالكترونية.

واذا كانت الثورة الصناعية التي ظهرت في اوروبا خلال العصور الوسطى قد احدثت تحولا هائلا في القارة والعالم واختصرت ملايين السنين من العمل اليدوي لتحل الآلة محل كل شيء وتدخل العالم في عصر الانتاج الغزير والأكثر جودة ، فإن دخول الواقع التقني والبيئة الرقمية يشكل ثورة اقتصادية شاملة لا تتوقف عند الصناعة وحدها وانما تمتد الى انجاز معاملات الناس في اوقات قياسية تختصر الوقت والجهد والمال وتحقق للانسان حاجاته دون ان يبرح مكانه في معظم الاحيان ، وقد كان المواطن حتى عهد قريب يجول بمعاملته على عديد من الجهات لانجازها لكن نظام الحكومة الالكترونية ، يحقق وضعا افضل بكل المقاييس.

وكل ما على المواطن على اختلاف موقعه ومكان دراسته او عمله ان يبادر الى التدرب على هذه النظم الحديثة من اجل المساهمة في تحقيق الاهداف التي وضعتها الاجهزة التخطيطية من حيث التعرف على هذا الواقع الجديد وتوحيد المفاهيم لدى موظفي الجهاز الإداري للدولة والتعريف بمتطلبات العمل في البيئة الرقمية والاتجاهات الحديثة لنظم التعليم والتدريب فيها.

وهذه الاهداف من المقرر ان تبحثها الندوة التي افتتحت امس ، حيث ان المساهمة الجادة من جانب القطاع غير الحكومي افرادا ومؤسسات يسير بالمجتمع العماني كله في الاتجاه الصحيح نحو مواكبة الثورة التكنولوجية الحديثة بالطبع هذا الواقع الجديد له ضوابطه واخلاقياته ومنظوره الاستراتيجي وما من شك في ان التوافق بين الحكومة والمواطنين على سبل دخول العالم الرقمي سيوجد تناغما اكبر للمجتمع المدني العماني ويدفعه بخطوات متناسقة ومنظمة نحو واقع حضاري جديد.