تتزايد خلال الفترة الأخيرة مؤشرات كثيرة علي تورط الإدارة الأميركية في مخالفات خطيرة للقانون الدولي بعضها يصل إلى حد' الجرائم' التي تستحق المحاسبة الدولية كما توضح ذلك تقارير غربية أميركية وأوروبية.
فمن ناحية أكد تقرير المجلس الأوروبي الأخير أن واشنطن متورطة ومعها ثلاث عشرة دولة أوروبية في نقل واحتجاز غير قانوني لعديد من المعتقلين بتهمة الإرهاب بداخل أراضي بعض تلك الدول، في حين سمحت دول أخري لطائرات أميركية تابعة للمخابرات المركزية بعبور أراضيها وعلى متنها هؤلاء المعتقلين دون أي سند قانوني, لذلك، وبالرغم من صمت كثر من هذه الدول ونفي البعض الآخر علمها بتلك المعلومات فإن هذه القضية تأخذ كل يوم أبعادا أكبر وتطرح جهات أوروبية عديدة ضرورة التحقيق فيها باعتبارها جرائم مخالفة للقانون الدولي وللقوانين الأوروبية.
كذلك فمن ناحية ثانية فجر انتحار ثلاثة من المعتقلين في معسكر غوانتانامو بكوبا بواسطة السلطات الأمنية الأمريكية منذ نحو خمس سنوات والذين يقارب عددهم500 شخص تلك القضية المهمة مرة أخرى.
إن واشنطن التي تعد نفسها راعية الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم والتي تتبني إدارتها ومجلسا نوابها وشيوخها عقوبات ضد عديد من الدول التي ترى أنها تخالف الديمقراطية وحقوق الإنسان تبدو اليوم هي المتهم الرئيسي في انتهاك تلك الحقوق, الأمر الذي يوجب عليها إما التوقف عن تلك الانتهاكات أو الخضوع لتحقيق دولي مستقل بشأنها يتم فيه تطبيق القواعد الدولية والأميركية عليها.