بدت الإدارة الأميركية محاصرة من داخلها، وربما انتحار السعوديين الاثنين، واليمني في معتقل غوانتانامو سيفجر العلاقة ليس بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بل داخل الحزب الجمهوري نفسه، حتى إن الخلاف العميق أصبح داخل الوزارات السيادية وخاصة الدفاع والخارجية.
فالمعتقل السيئ الصيت الذي بنته الولايات المتحدة خارج حدودها الجغرافية كي لا يخضع للقوانين الأميركية وخاصة خلال المحاكمات، قد لطخ وجه القضاء الأميركي من خلال الممارسات التي أخضع لها المعتقلون الذين عوملوا بعيداً عن حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية التي تحفظ الحد الأدنى للمعتقل بعدما تبين أن المئات ممن زج بهم في غوانتانامو ليس لهم أية علاقة بأحداث 11 سبتمبر، أو أية علاقة بالقاعدة وطالبان، وأن بينهم من لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره عندما اعتقل.
لم تكن عملية انتحار الأشخاص الثلاثة بالعملية اليتيمة، إلا أنها المحاولة الوحيدة، التي نجحت، فالمعتقل شهد عشرات المحاولات خلال عمره الذي تجاوز أربع سنوات، وهو ما يؤكد أن أساليب التعذيب التي تمارس بحق نزلائه تتخطى الحدود التي يحتملها أي إنسان.
وربما إذا ما عدنا إلى الوراء سنجد أن منظمات حقوق الإنسان قد دعت أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة سلطات المعتقل إلى السماح لها بزيارته والاطلاع على أحوال المعتقلين فيه إلا أن هذه الدعوات لم تلق الآذان الصاغية باستثناء السماح للصليب الأحمر الدولي بنقل بعض الرسائل بين المعتقلين وذويهم.
وما سرب عن أحوال المعتقلين ورسائلهم تم عبر بعض المحامين الذين واجهوا بعض المعتقلين والتي كانت بمجملها خاضعة لمراقبة من قبل جهات التحقيق.
إن العاصفة التي ستلي انتحار السعوديين واليمني مرشح لها أن تستمر بسبب كثرة انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الإدارة الأميركية وخاصة البنتاغون بقيادته الحالية ولضربه بالقوانين الدولية المرعية الإجراء عرض الحائط.
وستكون نتائجها قريبة أقلها تقليم أظافر سيد البنتاجون دونالد رامسفيلد، إذا لم تكن الإطاحة به.