اهتمت الصحف المحلية يوم أمس بتقرير هيئة «تنمية» عن التوطين في الشركات الخاصة وعدد العاطلين الذين تقدموا بطلباتهم للتوظيف حتى نهاية العام الجاري.
وأشار تقرير «تنمية» إلى أن عدد المتقدمين بطلبات العمل إلى الهيئة حتى نهاية العام 2005 بلغ نحو 33 ألف مواطن. وفي ضوء هذا التقرير لن نتحدث عن توجيهات وقرارات صناع القرار في الدولة في قضية التوطين، ولن نتحدث عن التزام القطاع الخاص بنسب التوطين، ولكننا نريد أن نطرح تساؤلات على «تنمية» بعدما أعلنت عن عدد المسجلين لديها من طالبي الوظائف.
كم عدد العاطلين الذين أوجدت لهم «تنمية» فرص عمل مناسبة؟ ولماذا نسمع شكاوى رجال أعمال وشركات حول بطء الإجراءات في التنمية وعدم تواصلهم معهم بالشكل الذي ينبغي؟ منذ فترة بسيطة كنا نستمع إلى برنامج الزميل عبدالله بن خصيف في «الرابعة والناس» وقد اتصل به رجل أعمال يشكو من «تنمية» قائلا:
تقدمت إلى «تنمية» بطلب المساعدة لإيجاد سكرتيرة مواطنة، تحمل شهادة الثانوية العامة، وتقبل براتب يصل إلى الستة آلاف درهم و مضى أكثر من شهر على طلبي ولم احظ بأي سيرة ذاتية حتى الآن من «تنمية»!
«تنمية» تبذل جهدا في إعداد الدورات التدريبية للمتقدمين بطلبات التوظيف، وتقلقنا بإحصائياتها عن العاطلين لكننا لا نتوقع أنها قادرة على تأكيد حقيقة أن الثلاثة والثلاثين ألفا عاطلون عن العمل حتى الساعة.
فهي كهيئة تعتمد في إحصائياتها على عدد المسجلين لديها. لسنا متحاملين على «تنمية» أو ممن ينتقصون جهودها، لكننا نستغرب زيادة عدد طلبات التوظيف دون أن نلحظ تراجعا ملحوظا فيها.
أين المشكلة ؟ هل المشكلة تكمن في القطاع الخاص الذي لا ننكر انه اخذ يوسع من مشاركة المواطنين وعملهم فيه؟ أم المشكلة تكمن في «تنمية» وعدم قدرتها على التعامل مع تلك الطلبات وتوجيهها إلى المسار الصحيح ؟
إن الإعلان عن أرقام تعكس حجما كبيرا للبطالة في مجتمع الإمارات الذي يستقبل آلاف العمالة، ولا يمر أسبوع دون أن يعلن عن مشاريع ضخمة، يجعل كل من يقرأ تلك التقارير التي تنشرها «تنمية» بين أمرين:
إما أن يصدق هذه الأرقام ويتهم الدولة بعجزها عن تحقيق تنمية بشرية تقوم على التنمية المادية فيها، أو أن يغمض عينيه عن تلك الأرقام ويتعامل معها على انه أمر مبالغ فيه ولا يستند إلى معلومات دقيقة. وكلا الأمران يفترض رفضنا لهما.
أذكر حديثا سابقا لمعالي الدكتور علي الكعبي، وزير العمل، قال فيه إنه لا توجد نسبة مئوية «رسمية» لمعدل البطالة صادرة من جهة حكومية خلال السنوات الماضية، وقال إن كل ما ينشر عن معدلها ما هو إلا تقديرات يعتمد بعضها على التخمين وبعض الملاحظات في حين لا يعتمد بعضها الآخر على أساس علمي!
هل يعقل أننا لا نملك بين أيدينا حتى الآن أرقاماً دقيقة توضح حجم البطالة التي لا توجد لدينا قضية أهم منها ؟ هل غياب الإحصائيات سيسير بنا في خطط التوظيف وتنمية مجتمعاتنا ؟ أين نتائج تعداد السكان للدولة التي نحتاجها لتكشف حقائق كثيرة عن البطالة وقضايا أخرى؟ تساؤلات نتمنى لو نجد إجابات شافية عليها.