ليلة الأربعاء ـ الخميس جرى اغتيال الزرقاوي في أرض العراق على أيدي الأميركيين. وبعد 24 ساعة اغتيل أبو سمهدانه قائد تنظيم «لجان المقاومة الشعبية» في أرض فلسطين على أيدي الإسرائيليين.

بوسع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ان تواصلا حملتهما الدعائية العالمية بشأن «الإرهاب» و«مكافحة الإرهاب». ولكن مهما تضخمت هذه الدعاية فإن الحقيقة الأساسية الجذرية تبقى: أن الوجود الأميركي في العراق والوجود الإسرائيلي في فلسطين وجود غير مشروع وفقاً للقانون الدولي لأنه ببساطة احتلال أجنبي.

وسط الفرحة الهستيرية التي انتشرت في واشنطن وتل أبيب وعواصم غربية أخرى فور إذاعة نبأ اغتيال الزرقاوي صدم بالحق مواطن أميركي.

مايكل بيرغ له ابن شاب قطعت رأسه قبل عامين في العراق في سياق إعدامات كانت جماعة الزرقاوي قد أعلنت مسؤوليتها عنها. مع ذلك تفوق بيرغ الأب على حزنه الذاتي ليقول انه لا يشعر بأي ارتياح لمقتل الزرقاوي ملقيا بالمسؤولية في مصرع ابنه على جورج بوش.

ماذا يريد بيرغ اذن ليشعر بالارتياح؟

على الفور أجاب في سياق مقابلة تلفزيونية انه يتطلع إلى شيئين: انتهاء الحرب في العراق والتخلص من جورج بوش. ومن قبيل الشرح أضاف قائلا: بوش هو الذي غزا هذه الدولة.. وبوش هو الذي زعزع استقرارها بحيث استطاع الزرقاوي دخولها.. وبحيث كان الزرقاوي بحاجة إلى دخولها للدفاع عن منطقته ضد الغزاة الأميركيين.

هذه الشجاعة النبيلة لا تتوفر بالطبع لدى رئيس الولايات المتحدة وبعض حلفائها وهم يحتفلون باغتيال الزرقاوي. فبينما يعتبر بوش الحادثة «نصرا للحرب على الإرهاب» فان توني بلير يقول انها «نبأ جيد جدا» ويصفها رئيس وزراء استراليا بأنها «أنباء رائعة».

أما إسرائيل فقد قالت ان الحادثة «نصر عظيم للغرب والأنظمة العربية المعتدلة في الشرق الأوسط»، والجميع يعرف ما معنى صفة «الاعتدال» في تناقض كامل مع هذا النفاق يعيد مايكل بيرغ إلى أذهاننا عمليات تعذيب المعتقلين العراقيين في سجن أبوغريب على أيدي جنود أميركيين متسائلا: ألم يوافق جورج بوش على ما جرى من تعذيب وقتل واغتصاب مما أدى إلى مقتل ابني ثأرا لهذا؟

وصفوة القول ان بوسع الولايات المتحدة وإسرائيل ان تواصلا اغتيال رموز المقاومة الوطنية في العراق وفلسطين لكن المقاومة الشعبية لن تتوقف طالما بقي الشعب في الحالتين تحت الاحتلال حتى لو ترافق مع الاغتيالات الفردية مذابح جماعية.

فمذبحة «ماي لاي» وأمثالها في فيتنام لم تقلل من صمود الشعب الفيتنامي إلى ان ألحق الهزيمة النهائية بالقوات الأميركية عند منتصف سبعينات القرن الماضي.