أخيراً حدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن يوم 26 يوليو المقبل تاريخاً للاستفتاء محل الجدل بينه وبين حكومة حماس، فيما تواصل آلة القتل الإسرائيلية حصد أرواح الفلسطينيين دون تمييز بين انتماءاتهم السياسية.

وليس واضحاً حتى اللحظة تصور الآلية التي ستحكم العلاقة بين الرئاسة الفلسطينية وحكومة حماس بعد الاستفتاء في حالة إجرائه، فالأمور لم تكن على ما يرام بين الطرفين منذ أول يوم لتشكيل الحكومة الجديدة، وكان من الأفضل البحث عن حلول لمشاكل تعارض الصلاحيات التي نشبت بين السلطتين، وتوحيد الجهود لمواجهة الحصار المالي الذي ضربته إسرائيل وأمريكا على حكومة حماس وعانى منه الشعب الفلسطيني، بدلاً من رهان القوة الذي صبغ العلاقة بين الرئاسة والحكومة الفلسطينيتين وكانت نتيجته اللجوء لتحكيم وثيقة صاغها أسرى.

فالهجمة العدوانية الإسرائيلية الأخيرة أوضحت مجددا أن لإسرائيل برنامجا محددا لا يعير أي احترام للمواثيق الدولية التي أمضتها مع الفلسطينيين، وفي هذه الحالة فإن جميع الفصائل الفلسطينية مطالبة بالترفع عن الخلافات الداخلية لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، مما يعني أن هذه المرحلة بالذات ليست مناسبة لهذا الاستفتاء أو غيره.

ثم إن الخلاف على الاستفتاء من حيث المبدأ يعد أشبه بالجدل البيزنطي، فالأولى بحركة حماس ألا تخاف من نتيجته نظرا لأنها خرجت فائزة بتزكية واسعة من الشعب الفلسطيني منذ فترة قصيرة، كما أن الاستفتاء في حد ذاته يبدو إعادة لتكرار مواقف قديمة؛ فالسلطة الفلسطينية قامت على أساس اتفاقات أوسلو واعترفت بمبدأ الدولتين.

ومع ذلك فالطرف الإسرائيلي هو الذي يخرق المواثيق بشكل متكرر، أي أن السلطة الفلسطينية لم تجن شيئا من اعترافها بإسرائيل سوى استمرار قتل الفلسطينيين وتشريدهم، ولهذا، فمهما كانت نتيجة الاستفتاء فإن الموقف الإسرائيلي التالي معروف مسبقا.

ومن هنا فجميع الفصائل الفلسطينية مدعوة لنبذ خلافاتها الداخلية، لأن إسرائيل تتبجح دائما بغياب المحاور الفلسطيني وتتعلل بهذا الموقف على الصعيد الدولي، فيما تشق اعتداءاتها الصف الفلسطيني وتمزقه.