قرأنا كتب الفقه والشرع ولم نمر بشيء يمكن أن يسمى بإفتاء التخويف أو ( فقه الابتزاز ). هذه بدعة جديدة يبتدعها من جعلوا الإسلام حزباً ضيق الأفق، هؤلاء الذين نراهم ينتهجون نهج الباطنية في تنظيماتهم وتشكيلات فرقهم وتبادل أسرارهم، وهم أنفسهم من أسسوا لما يسمّى بالإسلام السياسي.

وقف أحدهم قبل أيام خطيباً في الناس بالكويت، ولأنه يشعر بالخطر المقبل نحوه وزملائه من الذين استغلوا الحياة السياسية الرحبة لسنين، ومارسوا أسوأ أشكال اقتسام المصالح، وأحسّوا بخطر الانتخابات القادمة في نهاية هذا الشهر، والتي قد تعلن نهاية تفرّدهم بالأصوات نتيجة لتصويت المرأة التي تشكل الأكثرية، أقول لكم:

وقف صاحبنا ليعلن فتواه التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي تحرض على تدمير المجتمع، فقد أفتى بأن يجبر الرجال زوجاتهم على عدم التصويت للمرشحات من النساء، وان كل امرأة تخالف رأي زوجها تعتبر طالقاً، وهذا يعني ان يأخذ الرجل من زوجته عهداً ويحلف عليها بالطلاق اذا خالفت ما طلب منها.

وهو يعرف بأن المرأة الحرة الشريفة العفيفة تلتزم بقسمها ووعدها وتصون نفسها من ارتكاب الفواحش ومعصية الله، وتخشى من الكبائر، ولن تكذب في التصويت السري وتقول لزوجها خلاف ما فعلت حتى لا يقع الطلاق، فالطلاق الموقوف على شرط يقع اذا تحقق الشرط، وهذه متاهة قد يعيش فيها الزوج الذي ينتمي إلى تنظيم ذلك الشخص، فهو قد يقسم بالطلاق إن فعلت الزوجة ما نهاها عنه.

وقد تلتزم هي حفاظا على زوجها وبيتها، ولكن المرشحة قد تفوز، وسيشك الرجل، وتتحول تلك الأسرة إلى العيش في تبعات ذلك الشك الذي قد يؤدي إلى الطلاق فعلا، والزوجة أيضا لن تطمئن للعيش مع رجل ساومها ما بين حياتها الأسرية وحقها في الأداء برأيها وستتوجس منه خيفة.

انه فعلا ( فقه الابتزاز ) ناتج عن عقلية شريرة غلبت مصالح فئة متخربة على مصالح مجتمع، وهو إن ظهر اليوم في انتخابات الكويت يمكن ان يظهر غداً في أي مناسبة، وهو الفقه نفسه الذي ولّد أولئك التكفيريين الذين لا يستندون في ما يذهبون اليه لكتاب أو سنة أو سلف صالح، ومن ابتز اليوم المرأة المسالمة ليهدم بيتها على رأسها اذا لم تتبعه، سيبتز غداً الرجل بتهديده في رزقه وماله وعياله.

وهكذا تتصاعد الدعوات الخارجة على كل أصول ديننا الحنيف من قلة ظهرت بمظاهر الصلاح والتقوى، وتدثّرت بمنطق حلو ظاهره مر باطنه، فالتبس على الناس أمرهم، لأنهم تركوا يقولون ما يشاؤون دون ان تواجههم الحجة المقنعة، ولهذا وصلوا إلى التخويف والابتزاز والتخريب وكأنهم من عصابات المافيا.

myousef_1@yahoo.com