نشرنا بالأمس رسالة معلمة تعلق فيها على بعض قرارات وزارة التربية والتعليم التي قوبلت بالرفض من بعض العاملين في الوزارة، واهم قرار كان في رسالتها هو زيادة عدد أيام الدراسة في العام الدراسي.

وقلنا في مقالنا إن الهدف من نشر رسالتها هو الرغبة في استطلاع آراء العاملين في الميدان التربوي حول ما أثارته، بالإضافة إلى أن رسالتها كانت الرسالة الأولى الايجابية التي تلقيناها والتي تؤيد قرارات «التربية» التي رفضها كثيرون.

أثار نشر الرسالة ردود فعل كثيرة، وغضب البعض من المقال الذي كتب تحت عنوان «تساؤلات تنصف قرارات التربية» واعتبرونا مؤيدين ومنحازين لوزارة التربية في كل ما تصدره من قرارات، في حين أننا أردنا استطلاع آراء الجميع حول ما أثارته هذه المعلمة.

ومسؤوليتنا ككتاب أعمدة لا تنحصر في التركيز على نشر رسائل تتضمن النقد السلبي وتجاهل الرسائل التي تحمل أمورا ايجابية وفيها من المنطق الكثير، وإلا سنكون حينها من فئة المناظرين الذين يلجأون إلى الاستعانة فقط بآراء تدعم توجهاتهم في حين يتجنبون كل ما يناقضها، وهو الأمر الذي نأمل ألا نكون أظهرناه يوما.

ندرك أن كل قرار جديد سواء صدر من وزارة التربية أو من أي وزارة ومؤسسة أخرى، لابد وانه سيثير ردود فعل متباينة بين تأييد ورفض، لاسيما إن كان الأمر يتعلق بمسألة وقت وسنوات اعتاد الناس فيها على نظام معين يشعرون بصعوبة بالغة عند مجرد التفكير في تغييره، لكن ذلك لا يعني أننا نؤيد إصدار القرارات قبل استطلاع آراء المعنيين فيها.

ولا يعني أننا نرفض قرارات جديدة قبل التأكد من جدواها لمجرد أنها تكسر ما اعتدنا عليه سنوات طويلة، ولا يعني صدور القرار في النهاية أن نصم آذاننا عن الاستماع إلى وجهات نظر حول هذا القرار قد تساعد على تطبيق القرار وتفعيل جدواه بطرق ووسائل تجعل التكيف معه أمرا يسيرا.

نذكر ان وزارة العمل كانت قد أصدرت في يوليو 2005 قرارا يحظر العمل خلال وقت الظهيرة خلال شهري يوليو وأغسطس، من الساعة الثانية عشرة والنصف حتى الرابعة والنصف، وقد قوبل القرار بتحفظ شديد من القطاع الخاص خصوصا شركات المقاولات التي وصفت القرار بأنه «كارثة» ويضر بمصلحة الاقتصاد الوطني ويؤدي إلى تراجع النمو.

وكان من المجدي اللجوء إلى الحوار في مثل هذه القضية لتطبيق القرار دون أن يتضرر أي طرف من الأطراف. وهو ما لجأت إليه وزارة العمل عندما درست اقتراحات شركات المقاولات بشأن تطبيق قرار العمل في أوقات الظهيرة وأدخلت عليه بعض التعديلات ليتوافق مع مصالح الجميع.

ووزارة العمل في هذا القرار مثال واحد من أمثلة كثيرة تصور ردود الفعل على بعض القرارات وما يسفر عنها من تعديلات أو إضافات أو إبقاء للقرار على صورته التي ظهر فيها بعد ان تثبت ملاءمته للجميع.

وهو الأمر الذي دعانا أن نعرض رأي هذه المعلمة، وسنعرض في الأيام المقبلة آراء معلمات وإداريات وعدن بإرسال ردود على ما تضمنته رسالتها.

ونأمل أن يستوعب القراء الهدف من ذلك والذي نوجزه في تقريب وجهات النظر ومساعدة وزارة التربية والتعليم على تنفيذ قرارات تصدرها في جو يسوده الاقتناع التام والرضا الذي لاشك في انه سيساعد على تحقيق أهم أهدافها المتمثلة في الارتقاء بالتعليم.

maysaghadeer@yahoo.com