تتواصل اللقاءات والمشاورات العربية ـ العربية على أعلى المستويات بغية الارتقاء بالعمل العربي المشترك الى المستوى الذي يقترب من طموحات الشارع العربي، ويلبي تطلعات العرب في كل بلدانهم لمواجهة التحديات والمخاطر الراهنة والمستقبلية.
وتحتل سورية مكان الصدارة في هذه اللقاءات والمشاورات، انطلاقاً من الدور القومي الذي اختارت أن تلعبه منذ فجر الاستقلال وحتى اليوم دفاعاً عن قضايا العرب العادلة.
وجاءت زيارة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ، ملك البحرين، إلى دمشق أمس الأول في سياق هذا التواصل العربي ـ العربي على مستوى القمة، كما تأتي تحركات كبار المسؤولين السوريين في العديد من الدول العربية في هذا الإطار.
ومن حسن طالع العرب أن مثل هذه التحركات واللقاءات تؤكد الوعي العالي لدى الأشقاء العرب لحجم المخاطر التي تحيق بالأمة من كل حدب وصوب، خاصة أن العدو لم يعد يخفي نياته وعداءه للعرب، ولم تعد المخاطر تأتينا من الخارج ومن وراء المحيطات فقط.. بل باتت في صحن دار الأمة بعد احتلال العراق واستمرار الاتهامات والتهديدات لسورية والعرب أجمعين.
وإذا كان العرب متفقين على ضرورة استمرار وحدة العراق أرضاً وشعباً، وتجنب الطائفية التي خلقها الاحتلال، ولم يكن شعبنا العراقي يعرفها قبل الغزوة الغربية لأراضيه، فإنهم ـ أي العرب ـ متفقون أيضاً على أسس وثوابت الموقف المعلن تجاه قضية فلسطين وضرورة أن تعود الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني كاملة غير منقوصة بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وقبل ذلك رفع الحصار الظالم الذي تفرضه «إسرائيل» ودول الغرب «المتحضرة» وتمارس من خلاله أرخص أنواع الابتزاز وتشن حرب تجويع مدانة من قبل الإنسانية جمعاء.
لا شك في أن الوضع العربي صعب ومعقد ويتطلب أعلى أنواع التضامن والتعاضد والتعاون في جميع المجالات لمواجهة المخاطر والتحديات، فالعرب جميعهم في مركب واحد ولا يجوز لأي كان العبث بهذا المركب أو الهروب من تحمل المسؤولية القومية بحجة واهية هي أنه بعيد عن الخطر، أو أن هذه الدولة أو تلك غير مستهدفة، فالنطاق الأمني الاسرائيلي يشمل كل دولنا العربية مع بعض دول الجوار، و«يحق» لقادة تل أبيب شن عدوان على أي دولة عربية لمجرد القول إنها تشكل تهديداً لأمنها ووجودها.
لسنا من هواة «نظرية المؤامرة».. فالمخاطر لم تعد ضرباً من الخيال أو نوعاً من التحليلات والتوقعات.. إنها حولنا من الشرق والغرب معاً، فهل نرتقي إلى مستوى الطموحات؟