الجريمة الإرهابية التي ارتكبتها اسرائيل امس على شواطئ غزة ضد العائلات الفلسطينية التي كانت تمضي يوم إجازة الجمعة على البحر كان لها من الاهداف اكثر من مجرد سفك دماء الفلسطينيين من الاطفال والنساء على الشواطئ واستباحة أرواحهم، فقد كانت تهدف من وراء هذه الجريمة الارهابية الى تأكيد ان الاعتدال الفلسطيني هو موقف خاسر ولا يجدي معها، بل وأكثر من ذلك هي تعمل على إجهاض كل المحاولات التي تسعى الى ترتيب البيت الفلسطيني لصالح الاعتراف بها وبالتالي التوجه الى السلام.
إن أول ثمرات العملية الارهابية الاسرائيلية هي اعلان حماس الفوري عن استئنافها للهجمات على اسرائيل كرد اولي على القصف الارهابي للمدفعية والطائرات الاسرائيلية التي قتلت عشرة اشخاص واصابت العشرات، ومن هنا جاءت الادانة الفورية للعملية الارهابية من قبل مجلس التعاون الخليجي باعتبارها انتهاكا صارخا لقرارات الشرعية الدولية.
وإذا كنا لا نستغرب هذا الارهاب المتكرر من اسرائيل التي لم تحترم منذ اعلانها كدولة وحتى اليوم أيا من المواثيق أو العهود الدولية والاتفاقات حتى مع الاكثر اعتدالا من الفلسطينيين، فإن ما يمكن ان يستغرب هو ان هذه العملية الارهابية جاءت في نفس اللحظات التي كان فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوقع مرسوم اجراء استفتاء على وثيقة الاسرى التي من شأنها التصعيد مع حماس بوضعها امام امر واقع لصالح الاعتراف باسرائيل، كموقف تقطف ثماره اسرائيل نفسها اكثر من اي طرف اخر فالهدف من الاستفتاء هو تكريس المزيد من التنازلات لصالح اسرائيل.
رغم انه يحمل مخاطر كثيرة على وحدة الشعب الفلسطيني، والغريب انه قبل ان يجف الحبر الذي وقع به الرئيس الفلسطيني المرسوم دكت المدفعية والطائرات الاسرائيلية العائلات المستجمة على شواطئ غزة في جريمة ارهابية تؤكد مرة بعد اخرى ان اسرائيل لا تريد الاعتدال الفلسطيني، بل وهي التي تراقب مايجري على الساحة الفلسطينية تحركت بسرعة لتضيف الى معطيات الساحة عنصرا جديدا كاد الاخوة الفلسطينيون ان ينسوه بين خلافاتهم وهو "الارهاب الاسرائيلي".
فهل يكون هذا الارهاب المتمثل بالاعتداء على مرتادي شواطئ غزة بداية يقظة فلسطينية ووعي جديد وادراك للحقيقة التي يجب الا تغيب عن اذهان الإخوة الفلسطينيين، باعتبار ان الدم الفلسطيني مستباح في اية لحظة من قبل الارهاب الاسرائيلي دون تفريق بين حماس او فتح او غيرهما من الفصائل، فالشعب الفلسطيني كله لدى الارهاب الاسرائيلي سواء!!.
وتبقى الجريمة وصمة عار في جبين الانسانية الصماء التي تسمع وترى ولكن لا تتحرك لردع الارهاب الاسرائيلي، بل ما سمعناه هو العكس فقد امتنعت واشنطن حتى عن ادانة العدوان الارهابي بل واكثر من ذلك اعتبرت قتل الاطفال على الشاطئ "حقا اسرائيلياً دفاعا عن النفس"!!.