كشفت المناقشات الساخنة التي شهدها مجلس النواب الأميركي ليلة أمس بشأن المساعدات الأميركية لمصر عن مدى عمق العلاقة بين الولايات المتحدة باعتبارها القوي العظمى في العالم الآن ومصر بصفتها الدولة المحورية الأهم في منطقة الشرق الأوسط, وجاءت مساجلات النوّاب ومناقشاتهم لتؤكد ان العلاقة أكبر من مسألة تقديم معونات, لأننا هنا أمام دولتين تتمتع كل منهما بالاستقلال وبالسيادة, وليس بين تابع ومتبوع!
أحد النوّاب وقف ينصح زملاءه المعارضين لإقرار المساعدات كما كانت في العام الماضي, قال لهم: لابد من التعامل مع مصر باحترام وبكرامة وبكل تقدير, ولم يكن النائب يتحدث بالتأكيد من باب البلاغة اللفظية او الشفقة الانسانية.
فلا مجال في العلاقات الدولية لمثل هذه الاعتبارات بل طرح الرجل, ومعه زملاؤه المطالبون باستمرار المساعدات, مبرراته قائلا: ان مصر هي اولا: أهم وسيط في النزاع الفلسطيني الاسرائيلي, وفي تحقيق السلام بالمنطقة.
ومصر ثانيا: من أهم أصدقاء أميركا في منطقة يقل فيها الأصدقاء لهذه القوى العظمى, والأمر هنا معناه بصراحة وبدون لف او دوران ان مصر القومية المنيعة أهم بكثير للمصالح الأميركية من مصر الضعيفة!
ثم ان مصر ثالثا ـ وعلى حد قول النواب أنفسهم ـ بدأت طريقا تدريجيا هادئا للاصلاح, وليس من مصلحة أميركا تعطيل هذا الاصلاح, بل ان عليها على العكس تأييده اذا كانت فعلا تريد انتشار الديمقراطية والحرية وحكم القانون في هذه المنطقة من العالم.
بقي ان يعرف الجميع ان موضوع المساعدات المالية والاقتصادية ليس بدعة من البدع, أو شيـئا خارقا لطبيعة الأمور, بل إن العالم كله يتبادل هذه المنح والمساعدات والكل يعطي ويأخذ!