تحركت عقارب أكبر بطولة لكرة القدم في العالم، ومعها أيضاً بدأت حمى التنافس على الجانب الآخر لاستقطاب الجماهير لمشاهدة المباريات ونجوم هذه اللعبة الأكثر شعبية على الإطلاق.

الحمّى لم تقتصر على شبكات التلفاز وقنواتها الفضائية والأرضية، بل هناك أشد منها تشهدها مقاهي الشيشة التي لم تتوقف عن الإعلان عن أشكال الإغراءات والتسهيلات لجموع عشّاق ومحبي الكرة.

وإتاحة الفرصة أمامهم لمشاهدة مباريات في بطولة أطلق عليها «بطولة الأغنياء»، نظراً لعدم إتاحة الفرصة أمام الجماهير لمشاهدة مبارياتها ومجرياتها إلا للمشتركين الذين دفعوا من «حر مالهم» حتى يعيشوا ـ مثل غيرهم ـ متعة الفرجة، ولا تكون مباريات كأس العالم لهم مثل «بيضة الديك» يسمعون بها ولا يرونها.

ولعل ذروة المغريات المقدمة من المقاهي بلغت ليس عند حد الإعلان عن توفير كل ما يبغون ويشتهون من مأكولات ومشروبات ونكهات المعسل، بل تقديم الشيشة في أيام خصصت للفتيات بالمجان.

خدمة لا يريدون بها مصلحة الفتيات ـ رغم أنه لا مصلحة في الشيشة لكل الأجناس ـ بل جل ما يتطلعون إليه هو اجتذاب أكبر عدد من الشباب والمراهقين خدمة لمصالحهم الخاصة وجيوبهم التي يصيب بعضها الركود في مثل هذا التوقيت. أما وكأس العالم قد بدأ، فإن لكل شيء ثمناً، والكل يستهدف الربح واقتناص الفرصة واغتنام ما تجود به.

نحمد الله أن الحمى ذاتها التي انتقلت إلى مراكز التجميل ومحلات «الكوافير» لم تنتهج مسلك المقاهي، ولم تعد الزائرات بأكثر من توفير قناة رياضية تبث ما تسنى لها من المباريات، من منطلق أن للجنس اللطيف نصيباً في الهيام بالكرة الذهبية التي تتناقلها أقدام نجوم الكرة.

إنها مناسبة وفرصة أيضاً، لا نلوم فيها الساعين لاغتنامها، كما هو الحال مع بائعي متعة المشاهدة، والتواجد في قلب حدث يعد الأهم في عالم الرياضة، وتحديداً كرة القدم عشق الجماهير وحبها الكبير.

fadeela@albayan.ae