أفلحت جهود الدولة في تحديد الوصف الدقيق والحقيقي للعمالة الأجنبية الموجودة لدينا وأيضاً في كل دول مجلس التعاون الخليجي، ويستحق الأخ الدكتور علي الكعبي كل الشكر على دوره المهم والفعال في اجتماعات منظمة الهجرة الدولية، وتحقيقه لهذا النجاح المتمثل في الاعتراف الدولي بأن العمالة عندنا هي عمالة مؤقتة وليست مهاجرة.

في رأيي إن إدارة القضية منذ عامين قد سلكت مسلكاً ما كنا معتادين عليه، فالوزارة المعنية لم تتخذ من الدفاع وسيلة لمواجهة الهجمة الشرسة التي تتعرض لها من قبل المنظمات الدولية بتحريض من اتحادات العمال في الدول المصدرة للعمالة الأجنبية لدول الخليج.

وكذلك التقارير التي ترسلها مجموعات مشبوهة موجودة على أرض الدولة ومتغلغلة في أوساط التجمعات العمالية، فأدارت الوزارة حواراً عاماً، وكان الوزير مشاركاً في هذا الحوار، ولم يبخل بالمعلومات والحقائق، ولم يضق صدره بالآراء التي تخالفه، بل تفاعل معها، وناقشها.

واستمع الى الجاد منها، وأخذ بالمفيد، وكون رؤية عامة مبنية على خصوصية وضع العمالة لدينا، وجهز ملفاً كاملاً يدعم وجهة نظرنا من خلال القوانين المطبقة، والعقود المبرمة، وحقيقة الأسباب التي وجدت من اجلها تلك الأيدي التي نحتاجها في عمليات التنمية، ونحافظ على حقوقها ونصر على حقوقنا أيضاً في مواجهتها.

ورغم اننا لم نطلع على تفاصيل الملف إلا إننا على قناعة بأنه بني على أساس متين يعتمد على قوانين الدولة المرعية والمقدمة في التطبيق على القوانين الأخرى، وكذلك على شرح الفرق مابين المسميات والتصنيفات، وقد فازت وجهة نظرنا بناء على الاقتناع المدعم بالوثائق والدراسات المنطقية.

ونجاحنا في هذا الملف الشائك يدعونا الى الارتياح، ويفتح أمامنا آفاقاً واسعة لأسلوب العمل في المرحلة المقبلة، وخاصة في القضايا والظواهر التي تؤثر سلباً على المجتمع، وتعطينا في الوقت نفسه دلالة واضحة عل ان الحقائق وطرق العلاج هي التي يجب ان تقدم.

وليس الكلام المرسل الذي يضحك علينا الآخرين، ونقصد به تلك التصريحات المعتمدة لدى بعض الجهات بان كل شيء تمام، وبأن الدولة لم تقصر وبأننا نلتزم بالقوانين والأعراف.

وفي المقابل لا نقدم ما يفسر كل ذلك، ونحاول ان نطمس الأحداث الناتجة عن الخلل ونغطيها بكلمات جوفاء نجبر وسائل الإعلام على نشرها والتقيد بها، ومن يخالف سياسة دفن الرؤوس في التراب نتهمه بالعمل ضد مصلحة الدولة وتشويه صورتها في الخارج، بينما الخارج يمطرنا بالتقارير الكاذبة يومياً، ولا نجرؤ على إيضاح الحقيقة له لأننا لا نملك رؤية واضحة.

myousef_1@yahoo.com