في ظل سياسة الغش والخداع التي تمارسها لتشويه صورة الفلسطينيين أمام العالم، اغتالت إسرائيل قائدا فلسطينيا فذا من أبطال المقاومة المشروعة ـ التي يغفل العالم عن شرعيتها بفضل التضليل الإسرائيلي ـ ألا وهو الشهيد البطل جمال أبو سمهدانة القائد العام للجان المقاومة الشعبية الفلسطينية والمراقب العام لوزارة الداخلية الفلسطينية.
سقط أبوسمهدانة ومعه ثلاثة شهداء من رفاقه في هجوم جوي صاروخي، في وقت تسعى فيه الحكومة الفلسطينية الى التهدئة لتؤكد للعالم رغبتها في السلام.
ولكن في المقابل، تريد اسرائيل من خلال مسلسل القتل الذي تمارسه بلا توقف، أن تقول للعالم الخاضع للتضليل والغش الصهيوني، إنها تدافع عن نفسها بمحاربة الإرهاب، مستغلة في ذلك ماتتعرض له الحكومة الفلسطينية المنتخبة ديمقراطيا من ضغوط دولية لامبرر لها على الاطلاق.
ان البطل الشهيد أبوسمهدانة، ذنبه أنه كان يتقدم صفوف الذين يدافعون عن وطنهم بالحق وبالشرعية والمواثيق الدولية التي تجيز لأبناء أي وطن محتل الدفاع عن أرضهم.
الشهيد أبوسمهدانة ورفاقه وهبوا حياتهم فداء لوطن مغتصب تخاذل العرب عن تحرير مقدساته، وكان ملتزما بعد اختياره مراقبا بالداخلية بما تمليه عليه حكومته التي حرصت منذ يومها الأول في الحكم على عدم اتخاذ أي موقف تستغله اسرائيل لصالحها.
اسرائيل باغتيالها الشهيد أبوسمهدانة ورفاقه الشهداء، تضيف الى سجلها الدموي جريمة جديدة تشعل نيران الغضب في الأرض الفلسطينية المحتلة التي تئن من وطأة احتلال يمارس ارهاب الدولة دون رادع أو عقاب دولي.
ان حكومة ايهود أولمرت تعرف تماما أن أبوسمهدانة عضو في الحكومة الفلسطينية المنتخبة، وأنها بقتله ـ كما قال أمين مجلس الوزراء الفلسطيني غازي أحمد ـ توجه رسالة تهديد اجرامية، بأن جميع أعضاء الحكومة الفلسطينية من رئيس الوزراء اسماعيل هنية الى صغار موظفي السلطة الوطنية هدف للموت.
هذه الحكومة الفلسطينية المنتخبة التي اختارها أبناء الأرض المحتلة، لم تتخذ أي موقف استفزازي ضد الكيان الصهيوني منذ توليها السلطة. سعت الى التهدئة، وحملت غصن الزيتون عسى أن يستجيب الإسرائيليون لصوت السلام ويلتزموا بالشرعية الدولية. هذه الحكومة التي تمثل نبض الشارع الفلسطيني، لاترى أيضا حرجا في التفاوض مع اسرائيل.
وهذا ما أكده الدكتور أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء اسماعيل هنية. فقد قال إنه لايرى أية مشكلة في التفاوض بكل أشكاله ودرجاته بين الفلسطينيين واسرائيل، مشيرا الى أهمية مايتمخض عنه التفاوض من نتائج.
وفي هذا السياق، قال الدكتور يوسف إن هنية ترك للرئيس محمود عباس (أبومازن) التفاوض باتجاه فك العلاقة بين الرئاسة والارتباطات الدولية، وانه أيضا لاحرج في التفاوض مع اسرائيل اذا كانت المصلحة الوطنية العليا تقتضي ذلك، فالتفاوض في حد ذاته لا اشكالية عليه، انما الاشكالية في الرؤية النهائية لانهاء الصراع.
وبالأمس عرض رئيس الحكومة اسماعيل هنية وقفا جديدا لاطلاق النار طويل المدى في الضفة الغربية وقطاع غزة مقابل اعلان قيام الدولة الفلسطينية، وهذا يؤكد الرغبة الصادقة لحكومة حماس في نزع فتيل المواجهة وتحقيق السلام في المنطقة.
ومع ذلك تتواصل جرائم اسرائيل، بل ولن تكون هناك أية مفاجأة اذا سقط شهداء من قادة فلسطين ورموزها الوطنية. فمادام المجتمع الدولي خاضعا لسياسة التضليل والخداع التي تمارسها الحكومة الاسرائيلية، فمسلسل القتل الذي تنفذه الدولة العبرية مستمر.