حرب أهلية وتدمير وغياب للحكم المركزي.. هكذا تعيش الصومال منذ 15 عاما علي الأقل ولكنها اليوم تدخل مرحلة جديدة ربما تكون بداية انزلاق نحو صراع أكثر ضراوة أو عودة للمصالحة والاستقرار بعد غياب طويل.
بعد سيطرة ميليشيات المحاكم الشرعية علي العاصمة مقديشيو تزايد الحديث عن ظهور نظام متشدد علي غرار طالبان، فهناك تكهنات بصلة بين الميليشيات الاسلامية ومنظمة ارهابية علي رأسها تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن غير أن هذه الادعاءات تبدو وكأنها ذريعة محتملة لتدخل أجنبي.
ولكن شريف الشيخ أحمد رئيس اتحاد المحاكم الشرعية في مقديشيو أعلن رأيه في رسالة بعث بها إلي أعضاء المجتمع الدولي قال فيها ان الزعماء الجدد يريدون إنهاء الفوضي ونزيف الدماء في العاصمة الصومالية والمساعدة علي إعادة بناء الدولة واقامة علاقات ودية مع المجتمع الدولي تقوم علي الاحترام والمصالح المتبادلة.
وأعلن رفضهم لأي اتهامات بايواء الارهابيين أو دعم الارهاب في المناطق التي تنشط فيها المحاكم الشرعية موضحا أنه لا يوجد أي هدف أو أسلوب مشترك بين المحاكم الشرعية والجماعات الراعية للارهاب. وكان الشيخ أحمد حريصا أيضا علي تأكيد عدم وجود عناصر أجنبية في المحاكم الشرعية.
واليوم بعد أن أصبحت الصومال علي أعتاب مرحلة جديدة تبدو الولايات المتحدة عازمة علي منع اقامة حكم اسلامي بصرف النظر عن كونه متشددا أو متسامحا ورغم أن القوات الأميركية انسحبت من مقديشيو بعد المعركة الشهيرة قبل 13 عاما فإن التدخل الأميركي عاد إلي الصومال خلال الأسابيع الماضية عندما دعمت واشنطن تحالف أمراء الحرب ضد ميليشيات المحاكم الشرعية ولكن اتضح فيما بعد أن واشنطن راهنت علي الطرف الخاسر.
جامعة الدول العربية تلقت رسالة المحاكم الشرعية، والمأمول ألا ترفض مد جسور التواصل مع مقديشيو، فقد حان الوقت لدور عربي فاعل علي الساحة الصومالية ومن غير المعقول أن يبتعد العرب عن الصومال فيما تقترب منها القوات الأمريكية المنتشرة في قلب افريقيا.