توالت أمس ردود الفعل المحتفية بمقتل أبو مصعب الزرقاوي، حيث شكل مقتل زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين نبأ سارا ليس للولايات المتحدة فحسب، بل وللعالم بالمجمل، لكن غياب الزرقاوي في حقيقة الأمر قد لا يشكل منعطفا بالأهمية التي يشار إليها، حيث تشير بعض التوقعات إلي أن هذا الحدث ربما لا يكون له أثر كبير علي مستوي العنف في العراق، الذي تواصل أمس في كافة أرجاء البلاد.

لكن ما الذي يعنيه مقتل الزرقاوي بالنسبة للوضع في العراق أمنيا وسياسيا؟ وكيف سيؤثر غيابه علي العمليات التي ينفذها تنظيمه في العراق؟

مقتل الزرقاوي هو أول نبأ سار منذ أشهر للقوات الأميركية الغارقة في عنف يومي رغم مرور ثلاثة أعوام علي الغزو، خاصة وأن الاحتلال الأميركي كان قد نجح في جعل الزرقاوي العدو رقم واحد حتي يتسني له نسب أي عملية إرهابية إلي القاعدة، علما بأن مثل هذه العمليات ليس بالضرورة أن تكون كلها من مسؤولية القاعدة فعلا، رغم تعدد مصادر العنف وعدم اقتصارها علي الزرقاوي وحده، ذلك أن قوات الاحتلال الأميركي سعت لتحميله المسؤولية دون غيره عن العنف، بل كانت قوات الاحتلال وراء اكتسابه الكثير من السمعة حينما ألقت عليه باللائمة في العمليات الانتحارية في العراق، وما رافقها من صور الفيديو التي نشرها تنظيمه لإعدام أميركيين في العراق وقطع رؤوسهم.

صحيح إن الزرقاوي كان شخصية محورية في التنظيم لكن غيابه لن يكون له أثر كبير، خاصة وأن الزرقاوي لم يكن فردا في الفترة الأخيرة بالعراق، بل بات فكرا يؤمن به بعض العراقيين والعرب الذين قدموا للعراق بعد سقوطه تحت الاحتلال لمقاومته، لذلك يجب عدم المبالغة في مدي تأثير موته، فكلما قتل زعيم متطرف يحل محله زعيم اكثر تطرفا، خاصة وأن الزرقاوي كان قد نجح في تأسيس مجلس شوري المجاهدين الذي انضوي تحت لوائه أكثر من تنظيم.

إن مقتل الزرقاوي يشكل ضربة لتنظيم القاعدة لكن هذه الضربة لوحدها لا تكفي ولا تؤدي إلي الاستقرار في العراق، فمقتله لا يشكل منعطفا في النزاع الذي يزداد تعقيدا، لكن يمكن للاحتلال الأميركي أن يعتبر مقتله بداية جديدة لصفحة جديدة في حياة العراق المثخن بالجراح وبالدماء وأول سطر في هذه الصفحة يجب أن يكون نزع فتيل الحرب الأهلية التي كان الاحتلال الأميركي نفسه سببا فيها باستغلاله لأمثال الزرقاوي لتبرير أفعاله.