تباينت الاراء حول مقتل ابومصعب الزرقاوي الزعيم المفترض لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين وهو ما اعتبرته اميركا انتصارا كبيرا وضربة قوية لتنظيم القاعدة، ولكن هل يحل موته ازمة العراق؟ وهل يشكل غيابه مخرجا للرئيس الاميركي جورح بوش من الضغوط والانتقادات التي يواجهها بسبب غزو العراق؟ وهل سينهي ذلك هجمات المقاومة ضد قوات الاحتلال؟ من الصعب التنبوء بمآلات الاوضاع، وبالتأكيد ان ماجرى لن يضع حدا لأعمال العنف وهي المهمة الاساسية للحكومة العراقية، لان السبب المباشر للاوضاع المتفجرة هو استمرار الاحتلال وتصاعد المقاومة، المبدأ المتفق عليه هو : الارهاب مرفوض بكل اشكاله لكن تبقى المقاومة حقا مشروعا لكافة الشعوب. ومن حق العراقيين وقف دوامة العنف وأوجب واجبات الحكومة العراقية بسط الامن ووقف العنف وسفك دماء الابرياء.
تبالغ الولايات المتحدة في ابراز اهمية نفوذ الزرقاوي، وكأنها تريد ان تصرف الانظار عن مأزقها، وعن تصاعد المقاومة العراقية، فليس صحيحا ان القاعدة مسؤولة عن حوالي 90% من الهجمات ، كما ان العراق ليس الجبهة المركزية للحرب ضد الارهاب، او كما تزعم واشنطن ان التحرك في العراق وافغانستان وعلى جبهات اخرى على الارهاب لقتل الارهابيين في الخارج حتى لا تتم مواجهتم في الاراضي الاميركية.
في المحصلة، مصرع الزرقاوي ليس نهاية للحرب، او تتويجا لاستراتيجية النصر في العراق، ولن يتغير الوضع بين ليلة وضحاها، وتبقى الحقيقة ان حل الازمة العراقية يبدأ برحيل قوات الاحتلال وتمكين العراقيين من إدارة بلدهم بإرادتهم الحرة وممارسة سيادتهم على ارض الرافدين لا تمزيقها بفتنة طائفية.