الفرحة العارمة التي بدت على محيا الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس وزراء بريطانيا توني بلير وهما يعلنان مقتل أبو مصعب الزرقاوي لا يعادلها إلا فرحة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وهو يؤكد نبأ مقتله، بل إن غبطتهما، وهما يعلنان نبأ مقتله قد تكون أكبر من غبطة المالكي نفسه. والحقيقة أن كلاً من بوش وبلير والمالكي كانوا بحاجة إلى معجزة من نوع "ما" في العراق للإمساك بزمام الأمور، بعد انفلاتها.
فقد ظهر بوش وبلير قبل أيام في واشنطن، وهما في حالة إحباط واضحةً، وكانا كالغريق الذي يحاول التمسك بقشة لتأتي أنباء مقتل الزرقاوي، لتحول الأنظار عن فشل الحليفين في العراق وفضائح مقتل المدنيين إلى أنباء مقتله، وانتصارهما في توجيه ضربة رئيسية للقاعدة في العراق، وهي بالفعل كذلك إن استطاعت حكومة المالكي استغلالها، فبوش وبلير استغلا وسيستغلان مقتل الزرقاوي لدعم موقفهما السياسي، والذي وصل إلى أدنى مستوياته محلياً ودولياً، أما المالكي فهو بحاجة لاستغلاله للتقرب من الشعب العراقي بكافة طوائفه ولاستمالة المقاتلين إلى صفه والدخول معهم في حوار جادٍ بدلاً من مواجهتهم.
الشعب العراقي بحاجة إلى تضميد جراحه وتوحيد صفوفه، ولذا فإن مقتل الزرقاوي الذي حاول زرع بذور الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب العراقي، أنفع للعراقيين، وبالذات للطائفتين السنية والشيعية تحديداً من حياته، فمقاومة الاحتلال التي نصّب الزرقاوي نفسه بطلاً وقائداً لها تحولت إلى زرع بذور الفتنة الطائفية، وإلى تمزيق الوحدة العراقية، ولذا ينبغي أن تستغل حكومة المالكي خلو الساحة العراقية من الزرقاوي للتقرب من المقاتلين العراقيين واستقطابهم، وقطع الطريق أمام أتباع الزرقاوي، وعلى غيرهم ممن يستهدفون الوحدة الوطنية العراقية.
عامل السرعة مهم بالنسبة لحكومة المالكي، فتنامي العداء العراقي ضد قوات الاحتلال في تصاعد مستمر، وقد يكون لمقتل الزرقاوي على أيدي القوات الأميركية ردة فعل غير إيجابية في الشارع العراقي وفي صفوف المقاتلين، إن لم تتحرك حكومة المالكي بسرعة لقطع الطريق أمام تنظيم القاعدة في العراق ومنعه من إعادة ترتيب أوراقه ومواصلة ما بدأه الزرقاوي.