الاهرام

يمثل القضاء المصري ركيزة أساسية في استقرار وتطور المجتمع المصري و قد ظل علي مدي تاريخه العريق يؤدي مهمة سامية في تحقيق العدل وتكريس مبدأ سيادة القانون‏,‏ ومرجعية وصمام أمان لجميع المواطنين والمؤسسات دون تمييز‏.‏وفي ظل التحولات الشاملة التي يشهدها المجتمع المصري علي مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية فإن المحافظة علي استقلال القضاء هو درع الحماية وفي مصلحة الجميع‏,‏ للمضي قدما في هذه المسيرة والمحافظة علي ما تحقق من إنجازات وتكريس دولة القانون والمؤسسات‏.‏

وفي هذا الإطار فإن الجدل الذي يثار حاليا حول قانون السلطة القضائية الجديد‏,‏ إنما يعكس صحة وعافية المجتمع ومناخ الديمقراطية الذي تشهده مصر‏,‏ ومن الضروري أن يصب هذا الخلاف حول بعض المواد في القانون في الاتجاه الذي يؤدي إلي التوصل إلي صيغة توافقية تحقق مطالب جميع الأطراف بما يخدم الهدف الأساسي وهو استقلال القضاء‏,‏ وهذا بدوره لن يتحقق إلا باستمرار الحوار والمناقشة العقلانية لمشروع القانون دون افتعال لخصومة أو عداء أو التخندق من جانب أحد الأطراف في مواجهة الطرف الأخر وتصوير ما يحدث وكأنه معركة لابد أن تفضي إلي منتصر ومهزوم‏,‏ فالسلطة القضائية ليست أجنحة متعارضة وإنما متكاملة تستهدف إعلاء المصلحة العليا علي أية اعتبارات أخري‏.‏

لذلك فإن إحالة مجلس الوزراء أمس لمشروع قانون تعديل السلطة القضائية إلي اللجنة الوزارية التشريعية لاستكمال صياغته قبل إحالته لمجلسي الشعب والشوري‏,‏ إنما يعكس المرونة الواضحة من جانب الدولة لإعطاء المزيد من المناقشة الموضوعية الهادئة واستكمال صياغة بعض النقاط الخلافية‏,‏ المتعلقة بوضع نادي القضاة وآليات تشكيل مجلس القضاء الأعلي وتبعية التفتيش القضائي لوزارة العدل وترشيح رؤساء المحاكم الابتدائية ومساعدي الوزير من قبل وزير العدل‏,‏ ويؤكد أيضا إنحياز الرئيس مبارك الدائم لاستقلال القضاء والحفاظ علي هيبته‏.‏