ظهرت في الساعات الماضية بعض البوادر التي يمكن وصفها بالايجابية ولو بتحفظ منها قرار وزير الداخلية بتجميع ما يسمى بالقوة المساندة واختفائها من الشوارع والميادين العامة تمهيدا كما قيل الى ضمها لقوات الشرطة وابدت حماس رغبتها في مواصلة الحوار، وتدخلت مصر كالعادة في اوقات الازمات وتم لقاء بين ممثلي »فتح« وحماس برعاية مصرية، كما اقترح الرئيس اليمني عقد الحوار الوطني برعاية يمنية في صنعاء.
الا ان المواقف الحقيقية لكل طرف، في فتح وحماس ظلت كما هي فالرئيس ابو مازن ومن ورائه فتح، يبدو مصمما على اجراء الاستفتاء حول وثيقة الاسرى، بينما تتمسك حماس بمواقفها من هذه الوثيقة وترفض تحديد وقت لانهاء الحوار ، اي ان هذا الحوار قد يستمر عاما وقد يستمر اطول ،ولا حساب للوقت في مفهوم حماس بينما الوقت ضيق والمأزق الاقتصادي والسياسي الذي نعيشه جميعا لا يحتمل المماطلة او التسويف.
ومع احترامنا وتقديرنا للوساطة اليمنية واقتراح الرئيس علي عبد الله صالح، فان مكان الحوار ليس المهم لان النوايا والمواقف هي الاساس، واذا كانت حماس معنية بان يصل الحوار الى نتائج فان هناك خطة ومقترحات واضحة في وثيقة الاسرى يجب اتخاذ موقف واضح ومحدد منها، واذا كان اي طرف يريد ادخال تعديلات عليها فان عليه ان يبين ما هية هذه التعديلات وماذا يريد بدلا مما هو موجود في الوثيقة، وهذا الموقف مطلوب من حركة حماس، اساسا لان فتح حددت مواقفها بالموافقة كما اعلن الرئيس ابو مازن وقادة فتح المختلفون واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وهي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
واذا كانت حماس قد فتحت بابا ولو ضيقا وصغيرا لاستمرار الحوار فنحن نعتقد ان استئناف جلسات الحوار مجددا وقد يكون ذلك في غزة هذه المرة وربما بحضور مصري او مشاركة ورعاية مصرية اصبح ممكنا وضروريا.
ان الاسراع في اعلان موعد للاستفتاء قد يغلق كل ابواب الحوار ولهذا فنحن ندعو مجددا الى اعطاء مهلة اطول للحوار ولنقل عشرة ايام اخرى مثلا، تتضح من خلالها المواقف دون اي غموض او محاولة للتهرب من المسؤوليات والنتائج.
ومهلة عشرة ايام اخرى لا تعني الكثير في الحالة التي نحن فيها، ولكنها تعني الكثير لانجاح الحوار او حتى يكون الاستفتاء هو القرار النهائي الذي لا رجعة عنه ولا خلاف حوله، وتعنى اكثر واكثر لتجنب المخاطر التي قد يؤدي اليها اجراء الاستفتاء اذا لم يستنفذ الحوار كل امكاناته وكل وسائله واخذ كل الوقت اللازم، ولكن ليس الى ما لا نهاية بالطبع، او ليكون وسيلة لكسب الوقت وتحسين المواقع لهذا الطرف او ذاك.
نحن نتحدث عن زورق واحد ومصير واحد وشعبا واحد وليس عن طرفين عدوين، وحتى لو كانت قناعة طرف من الاطراف ان الحوار قد انتهى او اصبح دون جدوى وان فرص النجاح تكاد تكون معدومة فان الرأي العام، كما نعتقد يطالب باعطاء هذا الحوار بكل سلبياته وفرص نجاحه القليلة الوقت الكافي لان مهلة اطول تعني بالتأكيد مخاطر اقل، وحجم المخاطر المحتملة يفرض على كل مسؤول وكل صاحب قرار وكل من يعنيه التوصل الى اتفاق او توافق فالقضية مصيرية والنتائج قد تكون مدمرة وهذا ما لا يريده احد لهذا الشعب الصابر ولهذه البقية الباقية من الوطن ولهذا الحلم الذي يبعد يوميا.