حوار غريب وعجيب وضعتني الصدفة قبالته يوم الأول من أمس، كان تلفزيون «الرأي» يعرض حلقة نقاشية حول انتخابات مجلس الأمة الكويتي التي ستتم في 29 من الشهر الجاري، وطوال الحلقة كان الضيف يدير ظهره للضيفة حتى لا يراها ولا يتحدث اليها مباشرة، وكان يرسم تكشيرة منفرة على وجهه تطرد كل مشاهد من امام الشاشة.
شدني ذلك المنظر، ولم يشدني النقاش، ربما لأنها المرة الأولى التي ارى فيها شخصا قبل ان يتحاور ويتناقش ويتجادل مع شخص اخر، وحضر إلى الاستديو، وتجهز بكل الامكانات، ولكنه اظهر انطباعا عكسيا خلال اللقاء اوحى لمن يشاهده بانه مجبر وغير سعيد بوجوده في ذلك المكان، ورغم ان النقاط التي كانت تطرح تدخل في صميم الحياة السياسية ومستقبل الكويت الديمقراطي، وتأثير انتخاب وترشح المرأة لأول مرة،
وإعادة ترديد الاسطوانة القديمة حول الولاية العامة وجواز دخول النساء إلى المجلس التشريعي، والاستشهاد باقوال وفتاوى متضادة ومتصادمة، أقول لكم، رغم كل ذلك كنت اركز طوال ساعة او اكثر على الأخ الذي يدير ظهره لزميلته في الجلسة الحوارية، واتساءل لماذا يحدث ذلك؟ وانظر إلى تلك المرأة، فهي اسم يتردد عبر وسائل الإعلام منذ سنين، وهي مرشحة للانتخابات،
وهي ناشطة معروفة في مجال المطالبة بالحقوق السياسية للمرأة الكويتية منذ انطلاق الحملة التي توجت قبل عام واحد بموافقة اغلبية اعضاء مجلس الأمة على مشاركتها في الانتخابات وحقها في الترشح، وهي أيضا استاذة جامعية تعبر دوما عن فكرها الداعي إلى التطور وعدم الانكماش. وصاحبنا دكتور جامعي، استاذ كان يدرس في الجامعة وربما لا يزال، ويرى ما يرى امامه في قاعات الدراسة واروقة الجامعة من طالبات هن خليط ما بين المحافظة والتطور والوسطية،
وكان عارفا بان من ستشاركة الحوار ليست من اتباع المنهاج السلفي الذي ينتمي اليه، ولكنها في الوقت نفسه ليست رجسا من عمل الشيطان، وليست شيئا يدار له الظهر وتسدل الغترة على الوجه حتى لا يراه، وكانه قد أدنى خماره، فهذا ليس من باب غض البصر وليس مصنفا ضمن الخلوة غير الشرعية، فقد كان معهما اثنان من المحطة يديران الحوار غير من يقفون خلف الكاميرات واجهزة المراقبة الفنية.
انه حوار غريب وعجيب فيه من التصنع الشيء الكثير، ربما من أجل عيون التنظيم والاتباع والمريدين، حتى يرضوا، فهذه الرسمة المتقنة تدخل ضمن استراتيجية اصحاب الفكر القائم على الفئوية الضيقة التي تلغي الآخرين، وتختصر الدنيا والآخرة في ثناياها.