ليس سهلاً أن تقرأ شعر محمود درويش منفصلاً عما يجري على أرض الإسراء والمعراج، ليس لأنه من نبض المعاناة القاسية، التي يعيشها يوميا شعب يريد انتزاع الحياة من براثن احتلال الطاغية. ولكن لأن فيه حياة القضية كلها من قبل أن تندلع.. قبل 58 عاماً.

.يستند محمود درويش في شعره المحاصر إلى النضال بكافة أشكاله، من تربية الأمل، إلى الركض هناك، إلى حرية الضفة الأخرى من غير أن ينسى الرهان الدائم على الإنسانية التي في داخل الجميع، بمن فيهم الوحش! (فالبلاد التي على أهبة الفجر تعيش طقوسية تبدو شبيهة بالخنوع لان الأعداء يشعلون لنا النور، في حلقة الأقبية، فتنتفي الأنا ويترامى الحصار حيث تصبح الحياة بداية تتذكر، ونهاية فريسة للنسيان)....

يستطيع قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس أن يدونوا نقطة كبيرة ومهمة لمصلحتهم، وهي أنهم صمدوا في موقعهم دفاعا عن ثوابت وأساسيات القضية الفلسطينية. فلم يرضخوا لضغوط المحتل الإسرائيلي، ولم يتنازلوا أمام الضغوط الأميركية غير النزيهة. وبمجرد اتصال هاتفي واحد لاستطلاع الموقف الشعبي الفلسطيني في الداخل والشتات، والموقف العربي، تستطيع حركة المقاومة الفلسطينية أن تعرف مدى الدعم الشعبي لموقفها الصامد.

وتستطيع أن تلمس مدى الارتياح. لأنها ما زالت متمسكة بالثوابت وخاصة في قضية القدس واللاجئين، مطالبين بحق يرتقي إلى حد ما نحو مستوى تضحياتهم على مدى أكثر من 58 عاما من الاحتلال الظالم. ماذا يستطيع أولمرت وحزبه الجديد كاديما أن يستنتج من خلال التأمل والتقويم...إذا كان صادقا مع نفسه سيدرك أن : التاريخ عبء لا يمكن التخلص منه بسهولة خصوصاً عبء تاريخ الشعوب.. الشعب الفلسطيني قد طرد من أرضه، على أيدي المحتل لا تلغيها ألاعيب الإعلام الصهيوني القائل في كل مكان إن اليهود في فلسطين لا يتحملون مسؤولية جريمة الطرد المنظم.

أما الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش فإنه، يستطيع استخلاص درس كبير يستعيد فيه دور الولايات المتحدة في دعم دولة إسرائيل ومدها بالمال والسلاح، لتصبح أقوى قوة عسكرية في الشرق الأوسط. وإذا كانت رايس وبوش ومن معهما من الصقور الجدد، يبحثون لأنفسهم عن موقع في كتاب التاريخ، فإن عليهم أن يقروا أولا، بحقيقة هذا التاريخ، وأن اليهود في فلسطين، كقوة ذاتية ما كان لهم أن يحصلوا على ما حصلوا عليه..لولا الدعم الخارجي الأميركي.

وإذا أرادوا حلاً، فإن لهذا الحل مدخلاً واحداً، وهو أن لا يتجاوز حدود القوة الذاتية ليهود فلسطين، محسوماً منها الدعم الأميركي غير العادي المقدم لهم.. ومن دون ذلك تبقى الادارة الأميركية مجرد إدارة تنشغل في التكتيك اليومي الذي يليق برؤساء شركات، لا إدارة دولة عظمى.

الدروس كثيرة.. والفائز بها حتى الآن حركة المقاومة الفلسطينية.. لو سألنا الآخر، والآخر هنا الإدارة الأميركية، كل هذه الأسئلة، ألا تصبح ملزمة، ولو لزمن رغم العجرفة والعنجهية بالبحث عن الإجابات والمبررات؟ ألا توجه اهتمامها لتضميد جراحها، وترك الفلسطينيين وشأنهم لفترة على الأقل؟.