هل تندلع حرب أهلية بين «فتح» و«حماس»؟ وإذا افترضنا صحة تقرير صحيفة «الإندبندنت» اللندنية بأن هناك خطة أميركية يجري تنفيذها بهدف الإطاحة بحكومة حماس المنتخبة، وأن أمر التنفيذ عهد به إلى قيادة فتح فهل تتضمن هذه الخطة شن حرب أهلية تبتدرها القيادة الفتحاوية؟

لنتفق أولاً أن لدى حكومة إيهود أولمرت مخططاً لحسم قضايا الوضع النهائي في فلسطين ـ القدس، اللاجئون، المستوطنات، مصادر المياه ـ وفقاً لتصور إسرائيلي أحادي على حساب المصير الفلسطيني، وأن تنفيذ هذا المخطط على الأرض جار فعلاً وبالتالي فإن ما تحتاجه القيادة الإسرائيلية هو شراء وقت من أجل استكمال التنفيذ ـ الجدار الفاصل وضم المستوطنات الكبرى ... إلخ ـ في هدوء مما يتطلب تدجين المقاومة الفلسطينية.

على نحو فجائي ينشأ وضع جديد على الصعيد الفلسطيني بعد نجاح حماس في اكتساح الانتخابات البرلمانية وتشكيل حكومة هي الأولى من نوعها في فلسطين بعد اتفاق أوسلو الاستسلامي. إذن أصبحت لعبة شراء الوقت الإسرائيلية شل حركة حكومة حماس عن طريق إلهائها بصراعات فلسطينية داخلية مما يتيح لإسرائيل مواصلة استكمال تطبيق أجندتها الأحادية، وهذه هي طبيعة الدور الذي أوكل إلى قيادة «فتح» في إطار الخطة الأميركية.

هذا الدور قد يقود فتح إلى مصادمة حماس دموياً ـ وقد لا يقود بالضرورة. فالأمر سيعتمد على مدى نجاح جهود قيادة فتح في شل تحرك حكومة حماس بوسائل غير قتالية، وهذا بالضبط هو ما نراه في المشهد الفلسطيني الراهن. في هذا المشهد تستثمر فتح الأزمة الإنسانية، المعيشية التي يعانيها الشعب الفلسطيني بكل فئاته لتوجيه التذمر الشعبي ضد الحكومة لإظهارها بمظهر فشل وكأن الحكومة هي المسؤول عن الأزمة وليس الحصار الشامل الكامل الذي دبره الثنائي الأميركي الإسرائيلي.

وهذا الاستثمار الشرير يخدم هدفاً إضافياً وهو إجبار حكومة حماس على إدارة ظهرها لقضية الصراع الأصلي لشعب تحت احتلال أجنبي، وبذلك تكون إسرائيل المستفيد الأول. وضمن هذا السياق يدخل مشروع زعيم فتح ـ الرئيس محمود عباس ـ لعمل استفتاء شعبي بشأن «وثيقة الأسرى». فالاستفتاء يخدم غرضين إسرائيليين: أولاً استغلال نتيجة «نعم» للقول إن الشعب الفلسطيني يؤيد الاعتراف بالدولة اليهودية.. وثانياً إهدار المزيد من الوقت الفلسطيني لصالح لعبة شارون في شراء الوقت.

مع ذلك فإن اندلاع حرب أهلية يبقى احتمالاً قوياً حتى لو افترضنا أن قيادة فتح لا ترغب في تصعيد الأمر إلى هذا المستوى. فالأمر قد ينفلت من يد فتح عند مرحلة ما على المستويات الشعبية الأدنى. وربما تبدأ لعبة الشر باغتيالات فتحاوية تطال شخصيات حماسية قيادية، ومن ثم تقع سلسلة اشتباكات خطيرة تتحول إلى حرب شاملة.

لو حدث ذلك فإنه لا يمكن الآن التنبؤ بما سوف يليه.

أحمد عمرابي