أكثر من ثلاثين مرشحة، هن عدد المرشحات اللواتي قررن خوض التجربة الانتخابية المزمع إجراؤها قريباً في الكويت، وهؤلاء يمثلن أقل من 10 % من إجمالي عدد المرشحين. وتتفاوت الخلفيات الاجتماعية والعلمية لتلك النسوة لتشمل مختلف الدرجات العلمية ولتغطى كافة التباينات الاجتماعية التي تشكل بنية المجتمع الكويتي.
فإلى جانب الحضرية هناك مرشحات من بنات القبائل، وإلى جانب السنية تقف الشيعية. وتمتلئ مقرات هؤلاء المرشحات بالرجال والنساء، فضلاً عن تواجد العنصر النسائي وحضورها المميز في ندوات المرشحين الرجال. وأصبحت المرأة عنصراً فاعلاً في اللجان الانتخابية للمرشحين الرجال، حتى في لجان أولئك النواب الذين وقفوا مراراً ضد نيلها حقوقها السياسية. ومن الطريف أن الرجل أيضاً أصبح يعمل في لجان المرشحات النساء كسباً لأصوات الناخبين والناخبات.
ويغيب عن المشهد الانتخابي النساء المنتميات للتيارات السياسية، بل نستطيع القول انه لا توجد تيارات سياسية تبنت المرأة كمرشحة اللهم إلا قائمة التوافق. ويبدو أن ذلك يتعلق بمفاجأة حل المجلس والدعوة إلى انتخابات جديدة بالذات بالنسبة للقوى التي ناضلت طويلاً في سبيل إحقاق حقوق المرأة السياسية.
هذا لا يعني أن كل المرشحات دون خلفية سياسية أو إنهن جميعاً لسن من النشاطات في مؤسسات المجتمع المدني. ومن اللافت أن معظم مطالبهن ترتكز على حل بعض المشكلات التي تعاني منها المرأة على وجه الخصوص كالمشكلات الأسرية أو مشكلة النساء المواطنات المتزوجات من أجانب ونحوها.
ومن إجمالي 334 ألف ناخب وناخبة، تشكل النساء 58% وهن يتفوقن عددياً بشكل كبير في بعض المناطق. غير أنه - كما ذكرت الوزيرة معصومة المبارك - فإن ليس كل النساء الكويتيات يحق لهن المشاركة في الانتخابات القادمة. إذ سيحرم منها 23 ألف مواطنة هن مواطنات بالتجنيس ولم يمض على تجنيسهن عشرين عاماً وسبعة آلاف غيرن عناوين سكنهن دون أن يبلغن الهيئة العامة للمعلومات، وخمسة عشر ألفاً يقطن في المناطق الجديدة، وهذه غير مدرجة في الدوائر الانتخابية.
ولعل الأرقام السابقة تطرح حقيقتين: الأولى، مدى تخلف قانون الجنسية الكويتي وعدم مسايرته لتطور المجتمع وما وصلت إليه الأمم الراقية في سعيها لإقرار المساواة بين مواطنيها، بل وبين المقيمين في ديارها. فعشرون سنة مدة اختبار لولاء المتجنس، وبالتالي لممارسته حق الانتخاب وليس الترشيح، والذي أقره مجلس الأمة في العام 1994 بدلاً من الثلاثين سنة، مدة طويلة، علماً بأن عملية التجنيس عملية صعبة في الكويت بالنسبة للرجل والمرأة. وقد تكون هذه نقطة مهمة تطرحها المرشحات في هذه الحملة الانتخابية أو حين وصولهن إلى سدة مجلس الأمة.
أما الحقيقة الثانية فهي عدم رغبة السلطة في توسيع دائرة المشاركين في العملية السياسية ووضع العراقيل أمامها أو التعلل بمختلف الحجج والذرائع. ف(15) ألف مواطنة اللواتي سيحرمن من حق الانتخاب لعدم دخول مناطقهن في الدوائر الانتخابية لسن الوحيدات، بل هناك مثل هذا العدد من الرجال الكويتيين الذين سيحرمون لذات السبب.
وكانت الحكومة تستطيع حل هذا الإشكال وإضافة هؤلاء عن طريق ( مراسيم الضرورة ) وهي تلك المراسيم التي تصدرها السلطة التنفيذية في غياب مجلس الأمة، أسوة بمرسوم الحقوق السياسية للمرأة الكويتية الذي أصدرته حينما حلت مجلس الأمة حلاً دستورياً في العام 1999!
ومن حسن الطالع أن النزعة الاستقلالية باتت قوية لدى المرأة الكويتية بالذات المتعلمة، فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته جريدة القبس (2/6) أن 44% من الكويتيات يرفضن انتخاب المرشح الذي سيختاره أزواجهن، إذا لم يكن مقتنعات به. ومن الظواهر التي لا بد رصدها في هذه الانتخابات تقدم المحامية فوزية سالم المحمد الصباح لترشيح نفسها، وهي لم تكن الوحيدة من بين أفراد الأسرة الحاكمة في ذلك، إذ تقدم مرشح آخر هو الشيخ فهد السالم الصباح لذلك.
وقد أثار ترشح أفراد من الأسرة الحاكمة للانتخابات النيابية جدلاً قانونياً كبيراً، ارتكز مؤيدو ذلك الترشيح إلى أن أبناء الأسرة هم مواطنون ينطبق عليهم ما ينطبق على المواطنين الآخرين من حقوق وواجبات، في حين احتج المعارضون بالمذكرة التفسيرية (التي هي جزء لا يتجزأ من الدستور) برأيها في عدم ترشيح أبناء الأسرة للنأي بهم من النقد والتجريح الذي عادة ما يصاحب الحملات الانتخابية. وكان من نتيجة هذا الجدل أن قرر المرشحان ترك الساحة الانتخابية.
وأخيراً، فالتاسع والعشرون من الشهر الجاري هو يوم اختبار للمرأة الكويتية بل هو اختبار للمجتمع الكويتي، فأما ان يثبت هذا المجتمع فيه أنه تقدم إلى الإمام وحطم بعض الأغلال التي قيدت المجتمع العربي ردحاً طويلاً من الزمن، أو أن يثبت أن تلك الأغلال مازالت قوية وتكبل انطلاقته.