من يعتقد من الأشقاء العرب أنه بمنأى عن الأخطار التي تهب من جهة الغرب يكون واهماً، ومن يظن أن الإدارة الأميركية الحالية تصفي حسابات قديمة وجديدة مع سورية فهو واهم.

صحيح أن سورية والعراق ولبنان في دائرة الاستهدافات هذه الأيام، وتضاف إيران إلى هذه القائمة الأميركية، لكن الأصح أن العرب وحتى جيرانهم مستهدفون ماداموا يقعون في حزام ما تسميه «إسرائيل»: المجال الحيوي الاسرائيلي. ‏

وهذا الحزام الذي ظهر للعلن في مثل هذا اليوم تماماً قبل ربع قرن بالتمام والكمال وعلى لسان رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحيم بيغن، يضم كل الدول العربية والباكستان وتركيا وإيران والشمال الافريقي. ‏

ووفق «العرف» الاسرائيلي فإنه يجب حرمان الدول الواقعة في نطاق ذلك الحزام من امتلاك أي قدرة نووية أو صاروخية بعيدة المدى أو حتى معرفة تكنولوجيا متقدمة حتى لو استخدمت «إسرائيل» القوة العسكرية لتحقيق ذلك. ‏

هذا الإفصاح الذي أعلنه بيغن يكتسب أهمية من أنه جاء في 7/6/1981 بعد العدوان الاسرائيلي على المفاعل النووي العراقي «تموز» وتدميره، وكانت تصريحات بيغن حينها لتبرير العدوان. ‏

أما أرئيل شارون وفي العام نفسه ـ وكان وزيراً للحرب ـ فقد كان أكثر دقة في ذلك عندما أعلن: «إن منطقة الأمن الاسرائيلي تمتد من الباكستان حتى شمال إفريقيا، ومن تركيا حتى الخليج العربي، ومن «حق!» «إسرائيل» أن تضرب أي قوة مناوئة في هذه المنطقة». ‏

نورد هذه المعلومات الموثقة بعد مضي ربع قرن على تدمير المفاعل النووي العراقي لنقول للأشقاء العرب والأصدقاء في دول الجوار: إن الخطر الإسرائيلي ـ الأميركي، أو الأميركي ـ الإسرائيلي، لا فرق، يتهدد الجميع، ولنؤكد أن إثارة الملف النووي الإيراني اليوم ليست خوفاً من امتلاك إيران سلاحاً نووياً أكدت هي مراراً تحريمه ورفضها امتلاكه وإدانتها لمن يمتلكه أو يهدد به..

ليست لكل ذلك بل لإدخال المزيد من الطمأنينة إلى نفوس قادة تل أبيب وتأمين مستلزمات «الحزام الأمني الحيوي الاسرائيلي» وتمكين «إسرائيل» من قيادة الشرق الأوسط الكبير أو الجديد الذي «يبشرنا» به الأميركيون ويطلبون منا الانحناء بإجلال أمامه. ‏

الخطر لا يتهدد سورية أو إيران أو لبنان.. نقولها مرة ثانية وثالثة ورابعة.. بل يتهدد كل الدول التي تشير «إسرائيل» بإصبعها إليها وتزعم أنها تهدد الأمن الاسرائيلي، ونرجو ألا تغيب هذه الحقيقة عن أذهان الأشقاء والأصدقاء.