إذا كان الهدف من التقرير الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية في الخامس من يونيو حول الاتجار في البشر هو تحفيز الدول على اتخاذ الإجراءات وخلق شراكات حول العالم لمكافحة الاتجار في البشر، حسبما اكد سفير الولايات المتحدة الاميركية بالدوحة فإن السؤال الذي يتبادر الى ذهن الصغير والكبير هو اين الولايات المتحدة من هذا التقرير؟

ولماذا لاتبدي نفس الحرص على خلق شراكات حول العالم لمنع إذلال البشر؟، وبماذا تسمي الولايات المتحدة عربدة جنودها في العراق وأفغانستان؟ وبم يصف سفراء الولايات المتحدة انتفاضة الحجارة الافغانية في وجوه جنودها؟ وضرب الرقاب الذي يلاقيه الجنود الاميركيون في مدن العراق على أيدي اليائسين؟ أليس كل ذلك رد فعل لإذلال البشر؟

إن ملف الولايات المتحدة في مجال إذلال البشر مملوء بالرؤوس المقطوعة والمنحنية من اليابان حتى فيتنام وهو ملف يعكس منهجية أميركية مؤسسة في دساتيرها وعقيدتها التسلطية، وليس تصرفات فردية كتلك التي يستند اليها التقرير مدعيا أن قطر تمارس الاتجار بالبشر وتحمي هذا السلوك الشائن.

إن الوقائع التي يستند اليها التقرير هي تصرفات افراد وليست سياسة دولة وضعت التشريعات ومن قبلها لديها شريعتها الإسلامية التي تحمل الرجل مسؤولية الانفاق على المرأة أما أو أختا أو ابنة أو ابنة عم ولديها تراثها الذي ارسى قواعد من مثل "تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها" كل ذلك ليمنع بيع المرأة لجسدها، أما وقد وفدت الى البلاد فئات ضالة محدودة وتتم ملاحقتها فإن الدولة تبقى ذات سجل ناصع من هذه التهمة المصطنعة.

إن اشادة التقرير بما تحقق في قطر من جهود في مجال حقوق الانسان لايمنح هذا التقرير المشبوه أي صلاحية أو مشروعية وعلى الولايات المتحدة ألا تنتظر جزاء إو شكورا، فدولة قطر اتخذت هذه الخطوات بمحض ارادتها وتواصل مسيرتها نحو الحريات والحقوق منذ منتصف التسعينيات، قبل ظهور موضة التقارير الاميركية التي تمنح وتمنع وتشيد وتحذر، وستواصل دولة القانون المسيرة ليس بطلب من الولايات المتحدة ولكن بإرادة ذاتية وفق رؤية القيادة ومصلحة الشعب.

وتسن القوانين التي تقر للعمال حقوقهم بما لا يضيع حقوق أبناء البلد من رجال الاعمال واصحاب الشركات وفق قانون الكفالات الجديد المرتقب صدوره وتمت بالفعل صياغته ويقر لكل طرف حقه دون تعسف محتمل من بعض الكفلاء أو تهاون في حقوقهم.

ان التقرير لايعني سوى ان هناك اناسا ملئت قلوبهم غرورا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، يقدمون أنفسهم على أنهم أصدقاء لكنهم في الحقيقة يريدون أن يكونوا أوصياء، يضعون قوانين وهم أول من يخترقها، بنوا بلادهم على أكتاف الاتجار بالبشر من افريقيا ثم راقت لهم الكلمة فجعلوا منها سوطا لإرهاب العالم به واخافة من يجرؤ على ان يقول: لا..

ان الولايات المتحدة الاميركية اذا كانت جادة في تحسين صورتها امام العالم فعليها ألا تنصب من نفسها وصية على العالم وألا تكيل بمكيالين، هذا اذا كانت بالفعل تريد شراكة حقيقية مع دول العالم كما يقترح سفراؤها.