في ثنايا التحركات الغربية تجاه إيران لإقناعها بعدم المضي بعيداً في برنامجها النووي، تظهر بين الحين وآخر لمسة إسرائيلية، وعلى سبيل المثال، فقد عرج المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ميشيل سولانا على إسرائيل قبل أن يحط في طهران حاملاً إليها مجموعة من الحوافز للتخلي عن تخصيب اليورانيوم..

هذه المهمة للمبعوث الأوروبي التي تمثل ذروة الجهود الغربية تجاه إيران تزامنت مع انقضاء ربع قرن على قيام إسرائيل بتدمير مفاعل تموز العراقي، كما أن هذا التزامن يجعل الأفكار تتداعى حول التهديدات المستمرة لضرب إيران، وحرص إسرائيل، حيناً بعد الآخر، على الاستعداد لتقديم خبراتها في هذا المجال..

وتنظر إسرائيل إلى الموضوع النووي الإيراني من باب مصلحتها، أولاً، في إطار الصراع الدائر في المنطقة، وفي إطار سعيها لتغييب وضرب أي قوة تمثل احتمال تهديد لها، وفي الذهن دائماً الاتهامات اليومية الإسرائيلية لقوى في المنطقة عن ارتباطها بإيران وبعضها مثل حماس في صراع مباشر مع إسرائيل.

ومع ذلك فإن تغليب المصلحة الإسرائيلية، يعنى تجيير الجهود الدولية كلها لصالحها وتجاوز الترتيبات الجماعية الدولية واختصارها في تلك المصلحة الضيقة لإسرائيل، وتستطيع إسرائيل أن تفعل الكثير بهذا الصدد انطلاقاً مما يتوفر لديها من إمكانات عسكرية ومن دعم سياسي من القوى العظمى..

غير أن الانسياق وراء المخططات الإسرائيلية يعني الانزلاق نحو موجات من عدم الاستقرار في المنطقة بل في العالم أجمع، باعتبار ما تمثله المنطقة بالنسبة إلى كامل الوضع الدولي اقتصادياً وسياسياً..

ويكفي ما تسببت فيه إسرائيل من أوضاع مزرية منذ أكثر من خمسة عقود منذ ظهورها على أرض فلسطين، ومن مغامرات عسكرية طائشة، ومن احتلال لأراضٍ عربية، ومن حرمانها الفلسطينيين من حقوقهم المشروعة، وأثر كل ذلك على البيئة السياسية الدولية.

وفي غمرة هذه الجهود التي تستهدف تسوية سلمية للملف الإيراني، فإنه يخشى أن تستبق إسرائيل الجهود المبذولة وتبادر بعملية عسكرية تجهض التحركات الدولية، ولأن إسرائيل واثقة من نجاتها من أية عقوبات قد تترتب على مثل هذه الخطوة، فإنه لا يستبعد أن تقدم عليها، غير آبهة بما قد تفرز من تعقيدات.

فإسرائيل تنجو باستمرار من أية عقوبات جراء اعتداءاتها اليومية على الشعب الفلسطيني، وقد أعرب الأوروبيون مراراً عن تبرمهم من هذه المعاملة الخاصة التي تحظى بها الدولة الصهيونية، ومن ثم فإن عليهم أن يتوقعوا تكرار ذات السيناريو في أمكنة أخرى، وعليهم أن يظهروا كامل الحرص وأن يتشبثوا بمواقفهم من التسوية السلمية في إيران.