كان الله في عون الأهالي في الشارقة وتحديداً منطقة الصجعة التي تحولت سماؤها إلى طبقة سوداء من الدخان الكثيف جراء حرق أو احتراق كميات هائلة من الإطارات المستعملة، مما بدد ملامح الجمال والصفاء في المدينة، وأحال كل شيء إلى كتلة شديدة السواد، أدخلت الرعب في نفوس الناس الذين شعروا معه أن حريقاً هائلاً قد تمكن من منطقتهم وتركهم فريسة الهول والفزع.
كان ذلك حال مدينتنا الجميلة في يوم استيقظ فيها الناس كما هي العادة، فإذا بهم يستقبلونه على غير العادة، حجبت عنهم الشمس، واختفت خيوطها الذهبية ونورها، وحل محله ظلام وسواد وروائح كريهة، يعلم الله وحده كم المخاطر والمشاكل التي سيخلفها حريق الإطارات في الصجعة.
نقول ونتساءل وقد تحول المكان إلى مدينة للأشباح والدخان الكثيف، الذي غطى كل شيء، أين كانت السلطات المعنية وأين كان المسؤولون؟ لماذا لم يتداركوا الأمر وإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ وهل نتج الحريق عن سوء تدبير أم نتج عن الإهمال؟ في كلتا الحالتين لا بد من المساءلة .
أين كان المسؤولون؟ وأين كانت التدابير للحيلولة دون حدوث كارثة بيئية؟ الدخان ملأ الأرجاء، وتصاعد وانتشر في كل الاتجاهات، وكأن المسؤولين لم يفيقوا ولم يشعروا بهول ما حدث إلا بعد وصول الدخان إلى داخل المدينة انهم لم يتحركوا لفعل شيء، ليصبح بمثابة الصوت الذي ضاع بعد أن فات الفوت .
لقد تحركت الجهات لإطفاء الحريق، لكن ما خرج عن نطاق السيطرة هو كميات الدخان الهائلة المشبعة بغاز أول أكسيد الكربون، ذلك الغاز الذي يفوق خطره غاز ثاني أكسيد الكربون، ومخاطره على تلوث البيئة كبيرة، كما ان أضراره تفوق كل أنواع الخطر.
السؤال من يتحمل تبعات ومسؤولية ما حدث؟ وما ذنب الناس وماالذي قد يصيبهم من أمراض؟
لاشك انه من المتوقع ان يصاب البعض بأمراض كالربو والنزلات الصدرية وغيرها إثر استنشاقهم الهواء الملوث. ماحدث يجب ان يكون درساً تعلمته السلطات في سبيل اتخاذ الإجراءات الواجب اتباعها مع الإطارات لمنع تكرار ذلك، طالما نحن لا نتعلم إلا بعد ان نخطيء.