لا يختلف اثنان على أهمية العمل التطوعي في المؤسسات، حكومية كانت أو خاصة، ولا نعارض قيام أي من أبناء الوطن بالتطوع لخدمة مؤسسات الدولة طالما انه يجد في نفسه الاستطاعة والمؤهلات التي تُتيح له ذلك، لكن عندما يصبح التطوع سببا في إحباط المواطن وفقدانه الثقة في المؤسسات التي يتطوع فيها، فإننا حينها سنكون قد قضينا على مفاهيم التطوع، وقتلنا الرغبة في نفوس المتطوعين.

مناسبة حديثنا عن العمل التطوعي قضية قارئة من خورفكان، خريجة ثانوية عامة عاطلة عن العمل، عملت في مستشفى خورفكان كمتطوعة لمدة ثلاث سنوات، وكانت تتمنى في كل مرة يعلن فيها عن وظيفة شاغرة أن تحظى بفرصة التعيين، لكن السنوات الثلاث مرت ولم تعين.

انتقلت بعدها للعمل في الطب الوقائي، قسم «الأمومة والطفولة» ككاتبة سجلات أطفال، ومنذ أربع سنوات مضت وهي تعمل بلا صفة رسمية وتتقاضى راتبا لا يزيد على السبعمائة درهم، يجمعه موظفون في الإدارة مكافأة لها لأنهم لا يجدون شاغرا لتثبيتها فيه.

منذ أيام أعلنت وزارة الصحة عن تعديل أوضاع الأطباء والفنيين والإداريين في الوزارة، وعندما قرأنا الخبر الذي سبقته وعود كثيرة من معالي حميد القطامي وزير الصحة بتعديل أوضاع المواطنين، اعتقدنا ان المتطوعين سيكون لهم شأن في هذه التغييرات الهيكلية التي تشهدها الوزارة، لكن واقع الحال أثبت أن متطوعتنا التي ذكرناها وغيرها باقون على أحوالهم بدون تغيير ،دون أن نعرف سببا.

ربما يعتقد البعض أن السبب يكمن في ان التطوع لا يعني وجود راتب، ولا يعني أن يطالب المتطوع بوظيفة ثابتة، لكن الوضع مع هذه القارئة مختلف. فقد حظيت بوعود بفرصة عمل متى ما وجد الشاغر، فتشجعت على العمل وانتظمت فيه، وتحملت المسؤولية في موقع سيحتاج لموظفة أخرى تشغلها فيما لو رحلت هذه المتطوعة مكرهة من القسم الذي تعمل فيه.

السؤال الذي لابد وان نطرحه على وزارة الصحة: إذا كانت الوزارة ليست بحاجة لموظفة في الشاغر الذي تعمل فيه المتطوعة، فلماذا سمحت لها بالبقاء مدة أربع سنوات؟ وإذا كانت بحاجة لموظفة تعين براتب فلماذا لا تنصف هذه المتطوعة بتعيينها بدل الانكسار الذي تشعر به وهي تتقاضى سبعمائة درهم شهريا من موظفي الوزارة الذين تعاطفوا معها؟

ولماذا يفاجأ بعض المتطوعين بعد عملهم بتعيينات جديدة في الوظائف التي تطوعوا فيها رغم ان التخصصات والمؤهلات واحدة ؟ الا يخلق هذا الوضع حالة من الضيق والإحباط لدى المواطن المحتاج للعمل؟

ألا يتسبب هذا الوضع في نفور المواطن من مؤسسات حكومية لا تقدر حاجته للوظيفة وسعيه للتطوع فيها من أجل التعيين؟ إلى أي درجة وصل هذا المواطن حتى يستجدي من أجل وظيفة لا تتطلب سوى شهادة ثانوية عامة وقدرة على استخدام التقنيات؟.

لا نكتب هذا المقال لنتسبب في إلغاء عمل هذه القارئة بحجة عدم احتياج الوزارة إلى متطوعين أو إلى موظفين في تلك الشواغر، بل إننا نأمل أن تتعاون الوزارة لتعيينها وتعيين غيرها طالما أنهم يقدمون عملا ويبذلون جهدا. فهل تضن وزارة الصحة على أبناء الوطن المتطوعين بوظائف بحاجة لمن يشغلها ؟

maysaghadeer@yahoo.com