مخطَّط أميركي للإطاحة بحكومة «حماس» المنتخبة تتولى تنفيذه على الأرض قيادة «فتح»: هذا هو فحوى تحقيق صحافي خطير نشرته «الاندبندنت» اللندنية خلال الأسبوع.
الفحوى، على خطورته، ليس مثار دهشة. فقد شرعت قيادة «فتح» وعلى رأسها الرئيس محمود عباس منذ الوهلة الأولى لإعلان اكتساح «حماس» انتخابات 25 يناير البرلمانية في اتخاذ وتنفيذ تدابير عملية لإفشال الحكومة الجديدة كتمهيد لإسقاطها، مما خلق انطباعاً عاماً بأنه كان لدى القيادة الفتحاوية خطة جاهزة.
الذي يثير الدهشة حقاً شيئان:
أولاً: التفاصيل المذهلة التي احتواها تقرير الصحيفة البريطانية.
ثانياً: أن المخطط الذي تنفذه «فتح» هو في شكله أميركي.. وبالتالي إسرائيلي أيضاً.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا كان الهدف الأكبر هو أن تستعيد قيادة «فتح» سيطرتها الحكومية بالكامل، بعد أن تتمكن من إزاحة حكومة «حماس»، فهل ينتهي الأمر عند هذا الحد كما يريد قادة الفصيل الفتحاوي، أم تفلت الأمور لتتخذ مساراً آخر قد يفضي إلى حرب أهلية؟
فلننظر أولاً في تفاصيل تقرير «الاندبندنت» ودلالاتها.
تقول الصحيفة البريطانية إن مسؤولين أميركيين بحثوا خطتهم مع مسؤولين فتحاويين وإنه وفقاً لمتطلبات تنفيذ الخطة فإن السلطات الأميركية تتولى تسليح الحرس الرئاسي للسلطة الفلسطينية وتطوير قوته عددياً لتصل إلى عشرة آلاف عنصر وإن القيادة الإسرائيلية وافقت على فكرة التسليح، بل اعتبرت ذلك مصلحة إسرائيلية عليا بشرط أن يوجه السلاح ضد «حماس».
ويضيف التقرير أن مسؤولين أميركيين مرتبطين بمكتب نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني يستقبلون شخصيات قيادية من «فتح» ويتحدثون معهم صراحة بشأن تنفيذ المخطط.
وتقضي الخطة بإنشاء لجنة ثلاثية من قيادات فتحاوية تكون بمثابة «حكومة ظل» ـ أي حكومة موازية لحكومة «حماس» المنتخبة ـ يتولى فيها الملف الأمني محمد دحلان والملف السياسي صائب عريقات والملف الاقتصادي محمد اشتيه.
وتنقل الصحيفة عن مصادر أن الخطة تتضمن أيضاً برنامج اغتيالات لتصفية شخصيات حماسية ومستقلة.
ورغم هذه التفاصيل المذهلة، فإن قادة «فتح» ربما ينكرون أنهم ينفذون مخططاً أميركياً للإطاحة بحكومة «حماس» بل وقد ينكرون أن هناك مثل هذا المخطط أصلاً، سواء كان أميركياً أو محلياً، لكنهم لن يستطيعوا قطعاً أن ينكروا مسلسل التدابير والخطوات التي اتخذها فعلاً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي هو في الوقت نفسه زعيم «فتح» والتي تؤشر عملياً لمسعى جاد لجعل حكومة «حماس» مشلولة وعاجزة.
من هذه التدابير والخطوات تحويل تبعية كل الأجهزة الأمنية إلى رئاسة السلطة الفلسطينية وتعيين وكلاء وزارات جدد وتحييد وزارة المالية واستكمال السيطرة على السفارات الفلسطينية والاستيلاء الإداري على مؤسسة الإذاعة والتلفزيون وتعيين قضاة جدد للمحكمة الدستورية، وأخيراً تشكيل ميليشيا فتحاوية باسم «قوة الحماية الخاصة».