تحجبت حنان ترك، في لحظة صفاء بينها وبين نفسها قررت أن تختار طريقها للمرحلة المقبلة من حياتها، أن تلبس الحجاب بعد أن وصلت إلى قناعة ذاتية بأنه فرض واجب وليس محلا للمجادلة، تماما كما اتخذت قبل سنوات طويلة قرار اشتغالها في الفن، وقبولها في الظهور بحسب رغبات المخرجين وسيناريوهات الأفلام، وبعلنية ودون مواربة.

وما بين هذا القرار وذاك تبقى حنان ترك الإنسانة الحرة التي تبني قراراتها حسب ظروفها وما اهتدت إليه نفسها، لم يضربها احد على يدها يوم أصبحت فنانة، ولم يجبرها احد على أن تكون محجبة.

ما بال بعض إخواننا وأخواتنا من حملة مشعل التطور والتقدم والمساواة والعدالة يتدخلون في ما لا يعنيهم، يتسابقون على الخوض في حياة الآخرين وكأنهم قد عينوا أوصياء على المجتمع، ومنحوا حق السماح وعدم السماح لغيرهم بتحديد نمط عيشهم وسلوكهم؟

لقد استغربت من موقف بعض الإعلاميين، وخاصة الإعلاميات، من حجاب حنان ترك، لقد شنوا حملة شعواء ضدها، مكررين التفاصيل نفسها التي سمعناها يوم تحجبت فنانات مشهورات قبل عقدين من الزمان، إلى درجة ان إحداهن قالت كلاماً بحق الحجاب في برنامج كان يناقش القضية نفسها بإحدى الفضائيات لم يقله أحد من قبلها، ولن يقوله أحد من بعدها.

وللأسف، كانت الأخت، وهي رئيسة تحرير مجلة، تدعم أقوالها بأحاديث وصور في بعض الأحيان للتشكيك في ما استقر عليه فقهنا وكل مذاهبنا، حتى وصلت في لحظة انفعال يائسة لإقناع الآخرين بوجهة نظرها إلى إرجاع الحجاب إلى الديانة اليهودية، ضاربة على الوتر الحساس الذي رأت أنها يمكن أن تؤثر به على الذين يشاهدونها ويسمعونها.

فنحن نرفض التشبه باليهود ومعتقداتهم، وبيننا وبينهم من العداء ما يسمح برفض الصالح من الأمور مقابل عدم الاقتراب منهم، فقالت: ان الحجاب يهودي أخذه العرب في الجاهلية كعادة انتقلت إلى الإسلام، وفسرت الآيات بطريقة تحزن القلب من شدة سذاجتها.

قرار حنان ترك وغيرها من الممثلات ليس أكثر من قرار شخصي، يجب أن لا يتوقف عنده أحد، خاصة أولئك الخائفين على الفن وملحقاته.

وكما ان هناك من تتجه إلى البعد عن الأضواء الساطعة بكل ما تحمل من شهرة وأموال ورذائل، هناك من تبحث عن دور فتبذل الغالي والنفيس من اجل أن تقف لحظة واحدة أمام الكاميرات لتصور إعلاناً لعدة ثوانٍ، أو تشارك في دور ثانوي في فيلم أو مسلسل لتخطو الخطوة الأولى في طريق الفن بكل تبعاته.

وكما أن الثانية حرة في ما تختار، فان الأولى أيضا حرة في ما اختارت، وليس هناك أوصياء أوكلت لهم مهمة محاربة حقوق الآخرين بناء على ما تمليه عليهم أفكارهم واتجاهاتهم، فالحرية لا تتجزأ حسب الأهواء.

myousef_1@yahoo.com