بدأت السلطنة في سياسة الانفتاح التدريجي وتنويع مصادر الدخل كسياسة عامة منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي على اساس ان الاقتصاد الوطني لا بد ان تردفه قطاعات خدمية وانتاجية حتى لا يتم الاعتماد على مصدر وحيد كالنفط.

ولعل السياحة كانت من القطاعات التي تم وضعها كهدف استراتيجي، ومن خلال السياحة المتدرجة وغير المنفلتة حيث ان هذه الاخيرة غير مقبولة ولها اضرار سيئة على المجتمع والبلد بشكل عام.

السياحة بمفهومها الثقافي والحضاري شيء مهم لتتعرف الشعوب على ثقافات وعادات الشعوب الاخرى والسلطنة تتمتع بتراث وتاريخ ممتد يتواصل مع تواصل الاجيال.

ومن هنا فإن الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020 اعطت القطاع السياحي مساهمة معقولة من الناتج المحلي الاجمالي تتدرج حتى عام 2020

ولعل صناعة السياحة تعتمد في المقام الاول على عنصرين مهمين:

1- البنية الاساسية للخدمات السياحية من منشآت فندقية ومراكز تسوق وطرق ومطارات وحدائق وكل ما يتعلق بالزائر لاي بلد، اي خدمة من الخدمات التي تجعل اقامة اي سائح مريحة.

2- التسويق الجيد وهذ أمر مهم حيث ان السلطنة تتمتع بمقومات جذابة سواءعلى صعيد نظافة البيئة والشواطئ الذهبية والقلاع والحصون والآثار وجمال الطبيعة وكل هذه المفردات بحاجة الى تسويق مثالي من خلال وسائل الاعلام المختلفة واقامة المعارض والمشاركة في اسواق السفر والسياحة، وكل هذه الامور تعطي معلومات كاملة حول ما تحويه اي بلد من كنوز اثرية وتاريخية ومقومات حضارية تجعل من اي شخص متشوقا لرؤية هذا البلد.

* الاستثمار السياحي .. الخطوة الأهم

الاستثمار في مجال السياحة ينعكس بشكل ايجابي على الاقتصاد على اعتبار ان نجاح اي قطاع سياحي او تجاري او خدمات هو في النهاية قيمة مضافة للاقتصاد، كما أن وجود المنشآت السياحية وتنوعها وتوزعها على كل المناطق يعطي الفرصة لتوفير فرص العمل للشباب وهذه مسألة مهمة في اطار سياسة التعمين التي حققت طفرة مهمة في السنوات العشر الاخيرة.

في السلطنة تم الاعلان عن العديد من الاستثمارات السياحية لعل من ابرزها مشروع المدينة الزرقاء ومشروع الموج السياحي وهناك منتجع بر الجصة الذي افتتح مؤخرا وبه طاقات عمانية واعدة، وهناك مشاريع اخرى تم الاعلان عنها في محافظة مسقط ومحافظة ظفار.

كل هذه المشاريع الاستثمارية وغيرها سوف يكون لها دور حيوي في تنويع مصادر الدخل وتوفير آلاف من فرص العمل للشباب العماني وايضا تعزيز البنية الاساسية وتطوير العديد من المناطق.

تنويع مصادر الدخل هو احدى الخطوات المهمة وهناك فرص استثمارية واعدة في مناطق اخرى من السلطنة لعل من اهمها محافظة مسندم والمنطقة الوسطى، كما ان الاستثمار العقاري يدخل في اطار توفير مزيد من المنتجعات والفنادق والخدمات السياحية حتى يمكن ان تشكل السياحة ووفق الضوابط الموضوعة رافدا حيويا في سياسة تنويع مصادر الدخل.

ولعل التشريعات المرنة تعطي فرصة جيدة للاستثمار العربي والاجنبي من خلال حزمة من الفرص والذي يعطي المستثمر فرصة اقامة المشاريع السياحية بشكل مثالي، وهناك خطوات اخرى سوف تعزز هذا الجانب من خلال مزيد من المرونة في مجال قوانين الاستثمار واعطاء حوافز جديدة لجذب الاستثمار من المنطقة والعالم.

* الاستقرار السياسي والأمان

لعل من الميزات المهمة للاستثمار هو وجود البلد المستقر ولعل السلطنة لها هذه الخاصية حيث الاستقرار السياسي ووجود مظلة الامن والامان بفضل حكمة جلالة السلطان المعظم ورؤيته الثاقبة في مجال السياسة الخارجية حيث تعد السلطنة بلدا مثاليا في هذا المجال رغم موجة العنف التي تعم اجزاء عديدة من العالم.

ان الاستقرار هو امر جوهري السياحة والاستثمار ومن هنا فإن ميزة الاستقرار والامان تعطي فرصة هامة لجلب الاستثمار والسياحة.

ولعل الارقام تتزايد ونسبة مساهمة الساحة والاستثمار هي ايضا في تصاعد خلال السنوات الاخيرة ولعل المهرجانات السياحية في مسقط وصلالة خلال فصلي الشتاء والخريف يعطيان مؤشرا على تصاعد حجم السياحة والاستثمار سواء في مجال البنية الاساسية او حتى من خلال النشاط التجاري والترفيهي.

وفي خضم هذا التصاعد فإن رسم استراتيجية متكاملة لقطاع السياحة والاستثمار يعد من الخطوات الهامة في هذه المرحلة وذلك من خلال اعطاء السياحة الداخلية اهمية كبيرة وزيادة الاستثمار في المجال الفندقي خاصة على صعيد الفنادق الصغيرة في الولايات بحيث تستقطب جمهورا الاوسع من المواطنين، حيث ان تنشيط حركة السياحية الداخلية لها فوائد عديدة تجارية واجتماعية والتعرف على الولايات المختلفة في السلطنة.

كما أن تنشيط السياحة على مدار العام هو أمر مطلوب من خلال حزمة من البرامج والفعاليات وتطوير قطاعات النقل مثل المطارات في مسقط وصلالة فالسلطنة هي مثالية للسياحة في معظم اوقات السنة وهذا امر يعطي فرصة لجذب السياح لزيارة السلطنة ومن خلال تنفيذ جملة من المشاريع السياحية، فإن السياحة سوف تشكل رافدا مهما خاصة على صعيد وجود فرص العمل للشباب الباحثين عن وظائف.

والقطاع السياحي هو القطاع الذي يمكنه توفير عشرات الآلاف من الفرص في قطاع تتعدد فيه الاعمال، من العمل في المرافق السياحية كالفنادق الى العمل في المطاعم والمحلات التجارية الى العمل كمرشدين سياحيين، والعمل في السيارات ومجالات خدمية عديدة كنشاط السفر والسياحة ومبيعات التذاكر وغيرها من فرص العمل التي تتزايد بتزايد النشاط السياحي.

إن تنشيط الاقتصاد الوطني لا بد ان يعتمد على جوانب خدمية عديدة سواء القطاع السياحي والاستثمار، وايضا في مجال العقارات، كل هذه الامور تعطي الشباب العماني فرصا هامة للعمل والمساهمة في خدمة الوطن، كما ان العديد من البرامج الحكومية مثل سند وسياسة التعمين خاصة في تجارة المواد الغذائية ومحلات الخياطة وبيع الغاز وغيرها من المهن سوف تعطي زخما لسوق العمل وعلى رأسه القطاع السياحي.

إن السياحة كقطاع يعول عليها الكثير بعد اكتمال العديد من المنشآت السياحية، كما أن جو الاستقرار والأمان سوف يعطي السلطنة مناخا واعدا في هذا المجال وتبقى عملية التسويق من العمليات الرئيسية والهامة، على اعتبار ان السلطنة تستحق وبجدارة ان تكون على خارطة العالم السياحية، لأن بها المقومات المتكاملة التي تجعلها في مقدمة الدول في المنطقة والشرق الاوسط.

عوض بن سعيد باقوير