تطرح الظروف الدقيقة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، مسألتين في غاية الأهمية.. أولاهما: أهمية تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وثانيتهما: الثبات على مواجهة التحديات الطارئة التي يراهن عليها العدو الاسرائيلي ومن وراءه، لتمرير مخططات التهويد وفرض وقائع احتلالية، تحت ذريعة أن لا شريك فلسطينياً في عملية السلام.
فمن المعروف أن العدو الاسرائيلي الذي أخفق في إركاع الشعب الفلسطيني، يعمل بالتواطؤ مع الإدارة الأميركية الحالية على عاملي: الحصار والفتنة، مستغلاً أي توتر بين الفلسطينيين، لأنه من مصلحته تأليبهم على بعضهم بعضاً وإشعال نار الفتنة بين ظهرانيهم وإشغالهم في أمور هامشية تزيد الشرخ بين الحكومة وبين الفصائل ومن ثم تزيد من إحراج السلطة الوطنية في تحركاتها السياسية والدبلوماسية على الصعيد الدولي.
إن الوضع المأساوي جراء الحصار وقطع المعونات عن الشعب الفلسطيني بأوامر أميركية ومطالب اسرائيلية، ليست الحكومة الفلسطينية مسؤولة عنهما، ولا أي فصيل فلسطيني آخر.. وأي استقراء لتسلسل الأحداث، يوضح أن «إسرائيل» لم تكن جادة يوماً بعملية السلام مع الفلسطينيين، وأنها فرغت كل اتفاق معهم من محتواه قبل أن يجف حبره وتهربت من استحقاقات السلام وحتى من بنود خريطة الطريق التي تحفظت عليها بأربعة عشر شرطاً، وها هي تعمل الآن على تثبيت خطة أحادية كأمر واقع مفروض بقوة الإرهاب والدعم الأميركي المطلق والتواطؤ الدولي المكشوف.
من هنا يمكن القول: إن هناك ضرورة لأن يتنبه الجميع على الساحة الفلسطينية إلى اللعبة الاسرائيلية ـ الأميركية وأن يكون الوضع الصعب حافزاً على التماسك وعدم تقديم أي جائزة مجانية للعدو يتصيدها من فرقة الصف والهدف.
بالأمس وكما هي العادة دائماً.. احتضنت دمشق مسؤولاً فلسطينياً آخر هو السيد أحمد قريع حيث أكد له السيد الرئيس بشار الأسد مجدداً دعم سورية لنضال الشعب الفلسطيني ووقوفها إلى جانبه في مواجهة التحديات، كما نبه السيد الرئيس إلى أهمية تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية التي ستظل أساس الصمود الفلسطيني والعنوان الأبرز لتحدي المخططات والمؤامرة الاسرائيلية.