يجب على الفصائل الفلسطينية أن تدرك ضرورة وأهمية مواصلة وإتمام الحوار الوطني الفلسطيني للتوصل إلى رؤية مشتركة بينها حول القضايا الرئيسية المتعلقة بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وعدم توصل المتحاورين إلى اتفاق بعد انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاستفتاء الشعب الفلسطيني مساء أمس ليست المحطة النهائية للحوار.

حماس من حقها أن تكون كلمتها مسموعة في وثيقة الأسرى التي طرحها الرئيس عباس كقاعدة للحوار الوطني، فهي التي شكلت الحكومة بصفتها الفائزة بالانتخابات التشريعية، لذلك فإن مطالبتها بتمديد الحوار لأسبوعين آخرين يجب أن يحترم فهدف الجميع الاتفاق علي مخرج من الأزمة الحالية التي باتت تتفاقم وتهدد بحرب أهلية بدأت بوادرها تظهر يوميا، من قتل واغتيال واعتداء على الممتلكات الحكومية والخاصة، تمثلت أمس بالهجوم على أحد فروع البنك العربي في غزة ومحطة إرسال تلفزيون فلسطين الرسمي في خان يونس ومقتل ستة فلسطينيين وجرح أكثر من عشرة في اشتباكات متفرقة.

بالمقابل فإن اللجنة الخاصة التي أوفدها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى غزة ليلة أمس الأول للوصول إلى نتيجة مع حماس بشأن وثيقة الأسرى تدل على أن الرئيس عباس يسعي جاهدا لحل القضايا الخلافية المثارة في الحوار، وعليه أن يدرس رد حماس المطالب بتمديد فترة الحوار أسبوعين آخرين في قطاع غزة، خاصة بعد الأنباء عن موافقتها على تشكيل حكومة ائتلاف وطني بحيث يتم توسيع الحكومة الحالية وليس إعادة تشكيلها واعتبار هذا الأمر بديلا عن قضية الاستفتاء.

يجب أن يكون هدف جميع الفصائل وعلى رأسها حركتا حماس وفتح التوصل إلى قواسم مشتركة حول وثيقة الأسرى، شريطة أن لا تمس بنودها الثوابت الوطنية، وضرورة التعامل بواقعية ومسؤولية وطنية مع قرارات الشرعية الدولية بما ينسجم مع مصالح الشعب الفلسطيني، من خلال منظمة التحرير الفلسطينية والإيمان بضرورة أن تكون الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وضرورة الشروع بخطوات تنفيذية لإعادة هيكلتها وتفعيلها من أجل إخراج الشعب الفلسطيني من أزمته الحالية.