أصبح من المسلّم به أن أي تلويح باستخدام النفط لأغراض سياسيّة أو أهداف عسكريّة من شأنه أن يؤدي الى تصعيد التوتر الاعلامي ويفضي الى زعزعة الاستقرار والسلام الدوليين.
ذلك أن النفط لم يعد مجرّد سلعة اقتصادية يمكن لأي دولة أن تصدّرها أو تمتنع عن تصديرها، وإنما هو شريان حيوي عالمي ترتبط به مصالح الشعوب في كافة انحاء العالم، وتتوقف عليه جميع الاعمال التنموية، سواء كانت صناعية أو زراعية، كما ترتبط به حركة الحضارة والتواصل بين الشعوب، بحيث يكون التهديد به أو التلويح باستخدامه لغير اغراضه الاقتصادية تهديداً بايقاف كل المصالح المرتبطة به، وهي المصالح التي تتجاوز حدود الدولة أو الدول المستهدفة في حركة الصراع بين الدول وتتعداها لتصبح إضراراً بالعالم أجمع.
ومن شأن التعريض باستخدام النفط كسلاح من أسلحة الصراع بين الدول أن يؤدي الى الإضرار بمصالح الشعوب المستهلكة، كما يؤدي في الوقت نفسه الى الاضرار بمصالح الشعوب المنتجة وهي أضرار آنية وطويلة المدى كذلك، من شأنها أن تؤثر على علاقات الشعوب بعضها ببعض ولا تتوقف عند حدود توتير العلاقات بين الدول والحكومات.
النفط سلعة اقتصادية حيوية وينبغي أن يتم النظر إليه والتعامل معه باعتباره كذلك وتجنيب تعريضه أو توظيفه في أي صراع بين الدول لأن مثل ذلك التوظيف أو التعريض يؤدي الى نتائج كارثية لن تحمد الشعوب جميعها نتائجها لما لها من انعكاسات سيئة على مختلف الاصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية وكذلك العلاقات بين مختلف الشعوب.