قليلا ما نصادف مسؤولين يعترفون بمشكلات تعاني منها المؤسسات، مع أن الاعتراف بوجود مشكلة يعد الخطوة الأولى نحو حلها. مناسبة هذا القول تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عندما سئل عن مشاكل التعليم في الإمارات، لقد قال: ( نعم لدينا مشكلة في التعليم..
وهي ان التعليم ليس متطورا بالمستوى الذي بلغته دولة الإمارات.. إن المشكلة هي في إدارة التعليم والعمل جار على تطوير الإدارة).
التعليم حجر التنمية الأولى لأي مجتمع، وما نحتاجه في عصر العولمة هو ثورة فكرية تعليمية تغير نظرة الإنسان إلى نفسه وإلى علاقته ودوره تجاه مجتمعه، وتتمثل هذه الثورة في جعل الإنسان قادرا على متطلبات التنمية الشاملة وتحدياتها الهائلة، إذ ان ما من امة تقدمت إلا بعد أن نجحت في إحداث ثورة تعليمية.
نحن لا نحمل همّ إدارة التعليم التي نثق بأن القيادات العليا تتابعها وتوجهها وتسعى لتقييم إنتاجيتها، ولا نحمل همّ بيئات تعليمية ندرك أن دولتنا ليست عاجزة عن إصلاح أي عطب فيها.
ولا نحمل هم كوادر بشرية وفنية لا نشك للحظة في أنها ستحظى مستقبلا بما لم تحظ به من الرعاية اللازمة، لكننا نحمل همّ عجز المؤسسات التعليمية عن رفد المجتمع بالتخصصات المطلوبة. هذه المشكلة عندما وُجدت أوجدت معها مشكلات أخرى على رأسها البطالة، وليست أي بطالة، بطالة متعلمين وجامعيين!.
منذ يومين أعلن معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم عن وجود بطالة بين المواطنين بسبب تخصصات درسوها لم يعد السوق المحلي بحاجة إليها.
ونشرت الصحف ووسائل الإعلام قصص خريجين يئسوا من التعيين بعد ان تشبع السوق بتخصصاتهم وبعد أن عجزوا عن التحول للعمل في مجال آخر غير مجالهم. هؤلاء الخريجون أُهملت مشكلاتهم وتحملوا وحدهم مسؤولية عدم توجيههم حول التخصصات التي يتطلبها سوق العمل.
هذه المشكلة بلا أدنى شك نتجت بسبب غياب سياسة واضحة تحدد احتياجات الدولة من التعليم، وبسبب غياب التنسيق بين مؤسسات التعليم ومؤسسات العمل، ولو وجدت هذه السياسة وهذا التنسيق والمتابعة لما فوجئنا ببطالة بين أبنائنا ولما اضطررنا إلى استيراد موظفين من الخارج لسد عجز السوق واحتياجاته. شغلت بطالة المواطنين الجميع ومازالت تشغلهم على الرغم من إعلان الدولة عن مبادرات واستراتيجيات لحل هذه المشكلة.
حل مشكلة البطالة الناتجة عن سياسة وإدارات التعليم يكمن في رصد ومسح احتياجات السوق وتوجيه الدارسين نحو تلك التخصصات، مقابل إغلاق تخصصات أخرى لم تعد هناك جدوى من دراستها. نقرأ يومياً إعلانات عن مشاريع جديدة تتطلب وجود جهة ترصد احتياجاتها من الخريجين.
وتضع استراتيجيات تهيئ أبناءنا للعمل في جميع المجالات، وهو التحدي الأكبر الذي لابد وان نعدّ له العدة منذ الآن. فليس من المعقول أن يكون التعليم، وهو مفتاح التنمية الأول ضعيفا.
ولا يعقل أن يكون التعليم الضعيف هو المقابل للتطور الذي تشهده الدولة، لا نرغب في أن ينتهي المطاف في سوق العمل بوجود مواطنين متعلمين عاطلين وموظفين مستوردين، إنها معادلة خاطئة!.