يؤشر الجدل والتجاذبات السياسية والاعلامية الدائرة الآن على الساحة الفلسطينية حول قضايا الحوار الوطني وخيار الاستفتاء الذي سيتم اللجوء إليه في نهاية المطاف اذا ما وصل الحوار الدائر الآن الى طريق مسدود لا سمح الله، إلى حال من الاحتقان والتوتر آخذة في التصاعد على نحو يثير القلق والمخاوف من احتمال وصول الأمور الى نقطة اللاعودة وبخاصة في ظل تصريحات «التحدي» التي بدأت تصدر في الآونة الاخيرة من قبل شخصيات ذات مستوى رفيع سواء في الحكومة أم في بعض الدوائر القريبة من الرئاسة..

لا مصلحة لأحد في انهيار الحوار او تعطيله او نسفه تحت حجج وذرائع ضعيفة بل غالبا متهافتة، فطاولة الحوار التي سجل الفلسطينيون على مختلف اتجاهاتهم ومرجعياتهم وايديولوجياتهم ومتطلعاتهم السياسية والفكرية، نجاحا وحكمة في الالتقاء حواليها وعليها، يفترض بل يجب وبالضرورة ان تكون «المجال الحيوي» والمناسب الذي تطرح فيه الافكار وتناقش في اجواء من الصراحة والانفتاح والوضوح والشفافية واحترام حق الاختلاف على قاعدة ان الوطن للجميع ان الوطن ايضا في خطر حقيقي وبعيدا في الآن نفسه عن عقلية الاقصاء والثأر والاستئصال.

أو احتكار الوطنية والحقيقة أو الزعم بتأييد الشارع الذي يعلم الجميع بأن هذا التأييد غير مضمون لأنه مشروط بمدى ما تحققه هذه الحكومة -الحركة من ظروف ومناخات وآليات وخطوات عملية وميدانية لا شعاراتية ولا اعلامية، لوضع حد للاحتلال ورفع الحصار وحواجز الاذلال التي «يتفنن» الاحتلال في اقامتها اضافة الى ما يعانيه الفلسطينيون في الاساس من بطالة وفقر فاقت مستوياته حدود النسبة المتعارف عليها عالميا باعتراف الدوائر والمنظمات والهيئات الدولية العاملة في هذا المجال..

الوحدة الوطنية الفلسطينية مهددة اليوم اكثر من اي يوم مضى اذا ما استمرت الخلافات الفئوية والجهوية الراهنة وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة هي الضحية الاولى لاستمرار هذا الاحتقان الذي ينذر بكارثة بل بنكبة جديدة اذا ما استمر الصراع الدائر الان حول الصلاحيات واحقية التمثيل والتفسيرات المتضاربة للقانون الاساس الذي ينظم العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والحكومة او بين الحكومة ومنظمة التحرير التي هي وباعتراف العالم اجمع الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وهي الجهة صاحبة الحق والولاية في التفاوض وتمثيل الشعب الفلسطيني..

فرصة الحوار يجب ان لا تهدر والامكانية لم تستنفد للتجسير على الخلافات الراهنة التي تحجب بالفعل وتضلل الجمهور الفلسطيني الذي يرى بأم عينيه وميدانيا يدفع الثمن جراء استمرار الحصار والاغتيالات والاجتياحات وبناء الجدار وتسمين المستوطنات والتحضيرات الجارية لتنفيذ «خطة الانطواء» التي تروج لها حكومة اولمرت دوليا فيما التنافس يشتد على الصلاحيات ولا تبذل جهود حقيقية لرفع الحصار ودفع الرواتب واستقطاب التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية ولمنع تنفيذ خطة تجميع الكتل الاستيطانية ورسم حدود اسرائيل النهائية من جانب واحد..

فاتقوا الله في شعبكم وأمتكم..