عندما سئل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في حواره مع صحيفة «الشرق الأوسط» عن تخوف البعض من ان يؤدي تزايد الأعباء التي يتحملها سموه على المستوى الاتحادي إلى تراجع الدور المعروف له على صعيد دبي، قال سموه: (اطمئن.. من بين العناصر الرئيسة في رؤيتنا بناء القيادات وفرق العمل وإعداد قيادات الصفوف التالية للصف الأول).
استوقفتنا عبارة سموه رغم أنها ليست المرة الأولى التي يصرح فيها باعتماده على فرق عمل، وليست المرة الأولى التي ينتقد فيها بشكل صريح إدارات ضعيفة تخلفت عن غيرها، لكنها استوقفتنا لأنها المرة التي نأمل أن تستجيب فيها القيادات لمطالب سموه في إعداد الصفوف التالية.
تصريحات سموه واضحة وتشير إلى إنهاء سياسة البقاء طويلاً على كراسي المناصب التي يتشبث بها البعض، ويسعون لأن يزيحوا من حولهم كل مؤهل لأن يكون التالي على هذا الكرسي.
هذه التصريحات حملت رسالة صريحة تشير إلى أن المسؤول أو القائد إذا لم يكن متميزاً وقادراً على أن يحقق الأهداف المرجوة من إدارته، فالبديل جاهز رضي أم أبى، وحينها فقط لن يقتنع صناع القرار بأية أعذار يقدمها مسؤول كانت حجته في عدم إعداد قيادات الصف التي تلي صفه عدم وجود الكوادر التي يمكن الاعتماد عليها لتشغل تلك الصفوف!
تصريحات سموه طرحت تساؤلات: يا ترى هل يستوعب معظم المسؤولين هذه التصريحات؟ هل يطبقونها في واقع مؤسساتهم ودوائرهم؟ لو كان الجواب بنعم لما وجدنا إدارات ضعيفة فاشلة، ولما وجدنا مسؤولين يستبدلون بآخرين بعد مضي فترة وجيزة، ولما لمسنا انخفاض الرضا الوظيفي عند بعض الموظفين.
ولما وجدنا تذمراً من بعض العامة حول خدمات بعض المؤسسات، ولما وجدنا موظفين لم يبرحوا كراسيهم طوال السنوات الماضية إلى كراسي ومراكز وظيفية أخرى.
وان برحوها فليس إلى مناصب قيادية تؤهلهم للصف الأول، والأسباب في ذلك معروفة ولا تخفى على أي منا، وأهمها انشغال البعض بالهوامش وانتشار «الشللية» بدل فرق العمل، بالإضافة إلى الخوف من «المنافس» الذي قد يحل مكان مسؤوله الذي يتجاهل عمداً أهمية المنافسة في بيئة العمل، وإنها ظاهرة تجعلنا نؤمن بضرورة رحيل من لا يملأ كرسيه بإنجازات.. لاسيما والبديل جاهز.
القيادة كما أشار سموه هي ان «تسير» إلى الأمام، أن «تغير» و«تطور» و«تصحح» و«تحاسب» و«تتحمل المسؤولية». فأين نحن كمسؤولين من مواصفات القيادة التي تحدث عنها سموه؟ أين التغيير في المضمون دون الاكتفاء بالشكل؟ أين التطوير النابع من إيمان بضرورته بدل الاكتفاء بالإعلان عنه دون أن نرى أثرا له؟
أين المحاسبة للمخطئ وأين التصحيح دون محاباة؟ هل كل القيادات تتحمل مسؤولية توليها قيادة آخرين ربما تتسبب في تراجعهم بدل تأهيلهم للاعتماد عليهم؟
بدت اللهجة التي تحدث بها سموه قوية، وهي مطلوبة عندما نتحدث عن إدارة بشر ومؤسسات يفترض انهم واقع ومستقبل بلد. وحديث سموه فرصة سانحة لتذكير المسؤولين بواجباتهم في تحقيق رؤية الدولة وبرامجها وخططها.
لقد جاء الحديث في وقت نتشوق فيه لمثل هذه الشفافية، وهذا درس لكل مسؤول لكي يسير على نهج سموه. فالحديث وضع اليد على قضايا كانت تقلق الكثيرين. وقد استراحت هذه النفوس القلقة بعدما قرأت حديث سموه.