لا ندري من الذي يشكل هما على الآخر، هل هم الخريجون الذين درسوا تخصصات لا توجد لها شواغر في الكوادر الوظيفية، أم هم أولئك الذين أوجدوا تلك التخصصات رغم علمهم بان الدولة ليست بحاجة إليها؟
معالي وزير التربية والتعليم قال يوم أمس بان لدينا خريجين يمثلون عبئا على الدولة بسبب تخصصاتهم، وكان ذلك عنوان تصريحه، وهو تصريح خطير ليس بحاجة إلى مواصلة قراءة تفاصيله لأنه يكفينا للوقوف أمامه والتفكر فيه بتمعن،.
وللبحث عن إجابة للتساؤلات التي بدأت بها، فنحن أمام مثال للإشكالية الدهرية التي لم يستطع احد ان يجيب عنها حتى الآن، وأقصد قضية البيضة والدجاجة «أيهما جاء أولا» فهناك فريق يقول إنها البيضة، والفريق الآخر يرد عليه «ومن أين جاءت البيضة؟ أليس من الدجاجة»؟
ويرد الفريق الأول و«الدجاجة من أين جاءت، أليس من البيضة؟»، وهكذا لايزال الجدل دائرا، ومازلنا نحن نأكل البيض والدجاج معاً، وتركنا محاولة البحث عن الحقيقة للفلاسفة.
وبمناسبة الحديث عن الفلاسفة سمعت أن إحدى عشرة خريجة من قسم الفلسفة بجامعة الإمارات يبحثن عن عمل دون جدوى، فلم يعد هناك مكان لهن، وأصبحت شهاداتهن وكأنها لم تكن، ومع ذلك مازال هناك قسم يدرس التخصص.
ويحاول الأساتذة في القسم توجيه النصح للطالبات بتجنب الحصول على مرتبة البطالة مسبقاً، والسبب هو أن مادة الفلسفة قد تم إلغاؤها من منهاج وزارة التربية والتعليم، ولغياب التنسيق، وعدم الحرص على الوقت والجهد والمال والمستقبل لم تكلف الإدارات المسؤولة نفسها عناء التوجيه ومنع الهدر في الطاقات والإمكانيات الوطنية.
ضحية الانفصام ما بين بعض الإدارات ليست الدولة فقط، بل هؤلاء الشباب هم أكثر الضحايا تضررا، هم الذين يعيشون المعاناة الحقيقية، اسمهم خريجون جامعيون وشهاداتهم (ما تساوي بيزه)، وقد تعبوا واتعبوا أهلهم معهم، والدولة تعبت وهيأت لهم كل الظروف.
وفي النهاية ينظر إليهم على أنهم يشكلون عبئا على الدولة، ويعني هذا أنهم المتهمون بحسب تصريح معالي الوزير، وهذا غير صحيح لأنهم وجهوا الوجهة الخطأ من قبل إدارات التعليم.
وهي المسؤولة عن تصحيح هذا الخطأ، سواء عبر إخضاعهم لدورات تأهيلية أو استيعابهم لتدريس المواد التي تتماشى مع دراستهم للمتطلبات الفرعية في الجامعة، ووقف أي نزيف جديد لطاقات الشباب وهدر المال العام بوقف التخصصات غير المطلوبة.