الحملة العالمية لمكافحة وباء الإيدز «38 مليون حالة حتى الآن» تظل موعودة بفشل تلو فشل طالما أن مخططي استراتيجية الحملة يتجاهلون الأسباب الجذرية لانتشار الوباء بمعدلات تصاعدية. والأسباب الجذرية تتلخص في كلمة واحدة: الجنس الحرام.
في افتتاح مؤتمر عالمي بشأن الحملة انعقد في نيويورك الأسبوع المنصرم برعاية الأمم المتحدة دعا الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي عنان دول العالم و«خاصة الدول الإسلامية» على حد قوله إلى شمول فئات الشواذ جنسياً والعاهرات ببرامج العلاج.
وبما أن المؤتمر تبنى هذه الدعوة لتشكل عنصراً في استراتيجية حملة المكافحة فإن مرتكز الحملة يبقى هو التعامل مع النتائج وليس مع الأسباب أي إعطاء الأولوية العليا للعلاج وليس للوقاية.
المعادلة بسيطة، فإذا كان من الثابت بالأدلة الطبية (وهذا ما تعترف به منظمة الصحة العالمية) أن هناك علاقة سببية مباشرة بين ممارسات الشذوذ الجنسي مثلاً ومعدلات ازدياد الإصابات بهذا المرض الخطير، فإن استراتيجية الحملة العالمية يجب أن تكون موجهة صوب خطر الشذوذ الجنسي بالدرجة الأولى لا توفير العلاج الطبي لحالات الإصابة الناتجة عن ممارسة الشذوذ.
لكن مديري الحملة يتجاهلون عمداً هذه المعادلة لأنها تتعارض مع قيم الحضارة الغربية التي تبيح ممارسة الشذوذ باعتباره ضرباً من الحرية الشخصية المشروعة في إطار مجتمع يؤمن بالإباحية الجنسية الكاملة.
وما ينطبق على الشذوذ ينسحب على تجارة الدعارة.لذا نفهم إشارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى الدول الإسلامية بصفة خاصة في هذا السياق.
فالتعاليم الإسلامية لا تعرف شيئاً اسمه «الجنس» على إطلاقه، هناك ثلاثة أصناف محددة للعلاقة: الجماع والزنا واللواط. الأول يمثل العلاقة بين رجل وامرأة مرتبطين برباط الزوجية المقدس وفقاً لشروط معينة. أما الصنفان الآخران فهما محرمان قطعياً.. وبالتالي فإن الإباحية الجنسية محظورة تماماً في الإسلام.
ولذا فإن دعوة عنان إلى الدول الإسلامية تعني ضمنياً مطالبتها بالاعتراف بالشذوذ الجنسي وتجارة الدعارة. وهذا لا يليق برئيس منظمة دولية لأنه يعني التحيز إلى قيم الحضارة الغربية ضد قيم الحضارة الإسلامية.
ومن المثير أن الديانة المسيحية نفسها لا تبيح الشذوذ الجنسي لا في الماضي ولا في الحاضر. وقد سبق أن أعاد الزعيم الماليزي د. مهاتير محمد إلى أذهان المجتمعات الغربية التي تدعي احتكار المسيحية أن قصة قوم لوط والعقاب الإلهي الذي حاق بهم بسبب انتشار الشذوذ بينهم واردة في الإنجيل كما هي واردة في القرآن.
وأراد د. مهاتير بذلك ـ كما قال ـ ان يذكر المجتمعات الغربية المعاصرة بأن الله تعالى يمهل ولا يهمل.. وكأن انتشار وباء الإيدز هو بمثابة انتقام من السماء.