قال الشاعر الحكيم، المتنبي:

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى

حتى يراق على جوانبه الدم

يتساءل المعجبون بالمتنبي، عن الشرف والقيم الرفيعة التي تمتلكها الإدارة الأميركية، ما هي؟ نشك بشرف امرئ يكثر الحديث عن الشرف.

لم تفوت الإدارة الأميركية. في الآونة الأخيرة من بوش إلى وزيرة الخارجية رايس، فرصة، دون أن يكثروا من الكلام عن القيم الديمقراطية والحرية الأميركية، بل ذهب بهم الغرور إلى أن يمدحوا أنفسهم بقولهم: إن العالم معجب بالشفافية والديمقراطية التي تتبعها الإدارة الأميركية، يأتي ذلك في وقت لم يعد فيه أحد حتى من أصدقائهم ومروجي ثقافتهم وقيمهم يمدح بهم.

هل يمكن حصر الجرائم التي ترتكب باسم الحرية، سيبقى هذا السؤال في الأذهان. لاسيما أن هذه الجرائم في تزايد وليس إلى نقصان، فما يعانيه العالم اليوم أقسى مما كانت يعانيه بالأمس، ليس لأن الجريمة أخذت تجوب العالم العربي صباح مساء، بل لأنها أخذت ترتدي ثياباً جديدة لم يكن لها صلة بها تذكر.

لقد جاءت ممارسات قوات المارينز الأميركيين في العراق، من قتل المدنيين الأبرياء لتفضح ما تبقى مستوراً ومخبأ وراء قلاعهم الإعلامية. فالموضوع ليس موضوع كراهية لأميركا وشعبها. بل هي مجموعة نقاط، لابد من الوقوف عندها لعل الإدارة الأميركية تعرف جواباً لسؤالهم، لماذا يكرهوننا ؟!!

إن الممارسات التي قام بها الجنود الأميركيين من قتل المدنيين الأبرياء، لا يمكن لعاقل في العالم أن يفعلها حتى مع الأخذ، بعين الاعتبار، تلك العنصرية والكراهية التي يكنها هؤلاء للشعب العربي، . ولم نسألهم بعد، لماذا تكرهوننا ؟

ذلك الحقد الدفين الذي نفثه بهم إدارتهم من بوش، مرورا بتشيني ورامسفيلد ورايس. الذين سارعوا إلى اعتبار إن ما فعلته قوات المارينز من أعمال وحشية في العراق لا تمس بأي شيء، على أنها أعمال فردية لا تمثل القيم والأخلاق والحضارة الأميركية.

وإذا وافقنا بوش ومن معه من المحافظين الجدد، على أن هؤلاء المجرمين لا يمثلون القيم الأميركية، فهل أيضا، الذين قتلوا مئات الآلاف من الفيتناميين لا يمثلون تلك القيم؟

وهل القنبلة الذرية التي ألقيت على اليابانيين، كان عملاً فردياً ولا علاقة للقادة السياسيين المنتخبين من الشعب الأميركي نفسه؟ هذا إذا نسيت الذاكرة الإنسانية ما فعلوه بالهنود الحمر أصحاب الأرض الأصليين فبوش يبرر لأجداده قتل الهنود الحمر وإبادتهم، كما يبرر للإسرائيليين قتل ومحاصرة شعب كامل.

أم أن القادة السياسيين هم أيضا أفراد وأعمالهم فردية لا تمثل القيم الأميركية إذا كان هذا جوابهم، فديمقراطيتهم بحاجة إلى إعادة نظر!! إن الممارسات التي تقوم بها الإدارة الأميركية هي تمثيل حقيقي للقيم الأميركية لان هذه الحكومات هي حصيلة لنظام ديمقراطي يعتز به غالبية الأميركيين.

والديمقراطية الأميركية لا تفرز من يمثلون تمثيلا حقيقياً للقيم الموجودة في المجتمع الأميركي. بالتالي هو نظام لا يستحق الاعتزاز به بل لا بد من إعادة النظر فيه.

ولا غرابة أن يصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أميركا بالذئب، لعنجهية وغرور الإدارة الأميركية. أن كلام بوتين لم يكن عبثياً ولا وليد الكراهية، التي يكنها الروس. لقد فقدت الإدارة الأميركية صوابها بعد فضائح سجن أبو غريب.

فبعد أن أسقطت الوقائع، فضائح أسلحة الدمار الشامل في تبريره لاحتلال العراق جاء قوات المارينز الحضاريين، ليقتلوا المدنيين ويهدموا البيوت على رؤوس أصحابها، ويسقطون فضائح الإدارة الأميركية، لتضيف لهم مأزقاً آخر فهم بالكاد استطاعوا أن يخلقوا كذبة الحرية للشعب العراقي.

لقد هزت المشاهد، قوات المارينز الأبطال وهم يقتلون الأبرياء، وجدان الشعب العربي. خجولة تلك الأصوات التي نبهت لما يرتكبه جيش العالم الجديد، فعشرات الآلاف من الأبرياء الذين سقطوا في العراق، يجعل الإدارة الأميركية تتفاخر بانتصار حرية القيم الأميركية.