الدبلوماسية الأميركية متأزمة إلى أقصى الحدود بسبب الاخفاقات العسكرية والأمنية والسياسية لإدارة بوش في العراق والأراضي الفلسطينية وأفغانستان ومجمل المنطقة العربية والإسلامية.
هذا التأزم الدبلوماسي الأميركي، الذي استعصى على منظري المحافظين الجدد، دفع الإدارة الأميركية إلى البحث عن وسائل للتغطية والتمويه، فكان أن توجهت إلى التلاعب بالوضع اللبناني، وإلى تكثيف الضغوط على سورية.
في لبنان سخّر المسؤولون الأميركيون جريمة اغتيال الحريري لإيجاد مناخ خصب يرضي «إسرائيل» أولاً، ويساعد على التضليل ثانياً في ما يخص السياسة الخارجية الأميركية، وإلباسها نجاحات وهمية.
وتجاه سورية لا يتوقف المسؤولون الأميركيون عن حبك الاتهامات، واطلاق التهديدات في محاولة لتحميلها مسؤولية الإخفاق في العراق، ومسؤولية عدم تمكن «إسرائيل» من فرض مخططاتها الاحتلالية على الفلسطينيين.
بناء على هذه المقولات الأميركية يتم زج اسم سورية في كل فعل في المنطقة لا ترضى عنه الولايات المتحدة و«إسرائيل» وبالتالي يتم تكثيف الضغوط عليها بدءاً من الاقتصاد وقرارات مجلس الأمن الدولي إضافة إلى الأبواق الجارة المأجورة التي ترفع عقيرتها وتزعق لكل صغيرة وكبيرة، ولا تجد حرجاً بعد أن أعماها المال السياسي، في الدعوة لمعاداة سورية.
فصول الضغوط الأميركية وبالتالي الإسرائيلية على سورية مشهورة ومعروفة من جميع السوريين ومن المتابعين لأوضاع المنطقة.
وبالمقابل فسورية تدرك أنها مستهدفة أميركياً وإسرائيلياً، وتقيم سياساتها ومواقفها على هذا الأساس، وتتخذ كل ما من شأنه تحصين وحدتها الوطنية المتراصة، وتعزيز قدراتها على إحباط هذه الضغوط، وقد حققت على هذا الصعيد ما لم تكن الإدارة الأميركية تحسب حسابه، حققت المحافظة على الحضور العربي والدولي، والتمسك بالثوابت الوطنية والقومية والتلاقي المتواصل مع المقاومات العربية في فلسطين والعراق ولبنان، ورفض الخضوع لمشروعات العدوان والابتزاز الإسرائيلية حيال الجولان المحتل، وعدم التفريط بأي جزء مهما كان صغيراً منه... فهل تعود الإدارة الأميركية إلى الواقعية السياسية وتعترف بأخطائها تجاه سورية؟